الزركشي

368

البحر المحيط في أصول الفقه

الرافعي . وأما ابن الرفعة فقال الظاهر أن اختيار الشافعي لمذهب زيد اختيار تقليد كما يقتضيه ظاهر لفظ الأم إذ قال الشافعي وقلنا إذا ورث الجد مع الإخوة قاسمهم ما كانت المقاسمة خيرا له من الثلث فإذا كان الثلث خيرا له منها أعطيه وهذا قول زيد بن ثابت وعنه قبلنا أكثر الفرائض وهي التي لا نص فيها ولا إجماع . وجعل الرافعي موضع القولين ما إذا لم ينتشر فيهم قال ثم عن الصيرفي والقفال أن القول فيما إذا لم يكن معه قياس أصلا فإن كان مع قوله قياس ضعيف احتج به وترجح على القياس القوي قال والأكثرون على أنه لا فرق قال وإن انتشر فإما أن يخالفه غيره أو يوافقه سائر أصحابه أو يسكتوا فإن خالفه فعلى قوله الجديد هو كاختلاف المجتهدين وعلى القديم هما حجتان تعارضتا فترجح من خارج وإن وافقه جميع الصحابة فهو إجماع منهم . التفريع [ على أن قول الصحابي حجة ] إن قلنا أنه حجة فلا يجوز للتابعي مخالفته وللمستدل أن يحتج به كما يحتج بأخبار الآحاد والأقيسة لكنه متأخر عنها في الرتبة فلا يتمسك بشيء منها إلا عند عدمها وفي تقديم القياس عليه الخلاف السابق وكذلك القول في شرع من قبلنا لا يرجع إليه إلا عند عدم أدلة شرعنا وهل يجوز أن يخص به عموم كتاب أو سنة فيه وجهان لأصحابنا حكاهما الماوردي والروياني والشيخ أبو إسحاق والرافعي وغيرهم . فلو اختلفوا قال الشيخ أبو إسحاق كان قول المخالفين قبلهم بحجتين تعارضتا وبه جزم الرافعي قال الشيخ فيرجح أحد القولين على الآخر بكثرة العدد فإن استويا قدم بالأئمة فإن كان في أحدهما الأكثر وفي الآخر الأقل لكن مع الأقل أحد الأئمة الأربعة تساويا فإن استويا في العدد والأئمة ومع أحدهما قول الشيخين ففيه وجهان أحدهما أنهما سواء والثاني ترجيح القول الذي معه أحد العمرين لحديث اقتدوا باللذين من بعدي .