الزركشي

365

البحر المحيط في أصول الفقه

وقوله عليه السلام اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر وقد سئل عمر عن محرم قتل زنبورا فقال لا شيء عليه قال ابن الرفعة فإن صحت هذه الحكاية عن الشافعي لزم منها أن يكون قول كل من الشيخين عنده حجة ومذهبه الجديد أنه ليس بحجة انتهى . وقال السنجي في أول شرح التلخيص قول الواحد من الصحابة إذا انتشر ولم يعلم له مخالف وانقرض العصر عليه كان عندنا حجة مقطوعا بصحتها وهل يسمى إجماعا على وجهين فقيل لا لقول الشافعي لا ينسب إلى ساكت قول والصحيح من المذهب أنه إجماع مقطوع على الله بصحته وهو مذهب كافة المتكلمين ولم يخالف فيه إلا الجعل ومن تابعه فقالوا لا يكون حجة قال فأما إذا لم ينتشر ولم يعرف له مخالف فللشافعي فيه قولان القديم أنه حجة والجديد أن القياس أولى منه . وقال في القواطع إذا لم ينتشر ولم يعرف له مخالف نظر فإن كان موافقا للقياس فهو حجة إلا أن أصحابنا اختلفوا هل الحجة في القياس أو في قوله على وجهين وأما إذا خالف القياس أو كان مع الصحابي قياس خفي والجلي مخالف مثله فهذا موضع قولي الشافعي ففي القديم قول الصحابي أولى من القياس وفي الجديد القياس أولى . وقال السهيلي في أدب الجدل إن انتشر ورضوا به فهو حجة مقطوع بها وهل يسمى إجماعا وجهان وإن انتشر ولم يعلم منهم الرضا به فوجهان وإن لم ينتشر فاختلف أصحابنا فيه على طريقين إحداهما أن المسألة على قولين أحدهما وهو الجديد أنه ليس بحجة والثانية أنه إن لن ينتشر في الباقين فهو حجة بلا خلاف وإنما الخلاف إذا عارضه قياس جلي فحينئذ قول خفي انتهى . وقال إلكيا إن لم يعرف له مخالف فهو موضع الخلاف فإذا اختلفوا فلا شك أنه لا حجة فيه وقيل يحتج بأقوالهم وإن اختلفت على تقدير اتباع قول الأعلم منهم وبه قال الشافعي في رسالته القديمة لأنه جوز تقليد الصحابي وقال إن اختلفوا أخذ بقول الأئمة أو بقول أعلمهم بذلك ورجحه على القياس المخالف له قال إلكيا وإن لم يكن بد من تقليد الصحابة فالواجب أن لا يفصل بين أن يختلفوا أو لا لأن