الزركشي

349

البحر المحيط في أصول الفقه

حديث كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فإن صح فهو محمول على الاختيار لا الوجوب انتهى والحديث رواه البخاري قال بعضهم وإنما ذلك لأنهم كانوا على بقية من دين الرسل فما تبين أنهم لم يحرفوه ولا بدلوه فأحب موافقتهم لقوله تعالى فبهداهم اقتده ثم قضيته أنه غير متعبد بها ولا منهي عنها وقال النووي في زوائده الأصح أنه ليس بشرع لنا لكن نقل ابن الرفعة عن النص خلافه وقال ابن حزم إنه الصحيح قال ولقد قبح إسماعيل بن إسحاق القاضي من المالكية في قوله إن رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين الزانيين تعبد بما في التوراة قال وهذا قريب من الكفر وقال في كتابه الإعراب لا يجوز العمل بشيء من شرائعهم لقوله تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا واختاره الإمام الرازي والآمدي . المذهب الثاني أنه كان متعبدا باتباعها إلا ما نسخ منها ونقله ابن السمعاني عن أكثر أصحابنا وعن أكثر الحنفية وطائفة من المتكلمين وقال ابن القشيري هو الذي صار إليه الفقهاء وقال سليم أنه قول أكثر أصحابنا واختاره الشيخ أبو إسحاق أولا في التبصرة واختاره ابن برهان وقال إنه قول أصحابنا وحكاه الأستاذ أبو منصور عن محمد بن الحسن قال ولذلك استدل بقصة صالح النبي عليه السلام وقومه في شرب الناقة على إجازة المهايأة وقال الخفاف في شرح الخصال شرائع من قبلنا واجبة علينا إلا في خصلتين إحداهما أن يكون شرعنا ناسخا لها أو يكون في شرعنا ذكر لها فعلينا اتباع ما كان من شرعنا وإن كان في شرعهم مقدما انتهى واختاره ابن الحاجب وهو معنى قوله إذا وجدنا حكما في شرع من قبلنا ولم يرد في شرعنا ناسخ له لزمه التعلق به قال ابن السمعاني وقد أومأ إليه الشافعي في بعض كتبه قلت وقال ابن الرفعة في المطلب إن الشافعي نص عليه في الأم في كتاب الإجارة وأنه أظهر الوجهين في الحاوي انتهى .