الزركشي

346

البحر المحيط في أصول الفقه

نفي الحكم إلا إذا علم ذلك كله وهو مستحيل ولو فرض علمه به لغفل عنه في بعض الأوقات كما رووا أن عمر رضي الله عنه أنكر المغالاة في المهر حتى قالت له المرأة كيف منعناه وقد أعطانا الله ثم قرأت وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ولا شك أن عمر رضي الله عنه كان حافظا للآية عالما بها ولكن ذهبت عنه ذلك الوقت فعلم أن ذلك عسر جدا فكيف يصير قوله بحثت فلم أجد دليلا وقد يكون علمه قليلا وفهمه ناقصا وقوله غير مقبول فلعله وجد وكتم خوفا أو غيره وفي تجويز ذلك فساد عظيم انتهى ملخصا وقال الحواري في النهاية بعض الفقهاء يتكايس ويقول الدليل على أنه لا نص هاهنا أنه لو كان لعثر عليه صاحب المذهب مع مبالغته في البحث وعلمه بموارد النصوص والظاهر أنه إذا عثر على النص لا يخالفه وهذا قريب لأنه لا يدعي نفي الحكم قطعا بل ظنا فيكفيه نفي الدليل ظاهرا إن تمسك بالقياس النافي للحكم . شرع من قبلنا ويشتمل على مسألتين . إحداهما فيما كان النبي صلى الله عليه وسلم متعبدا به قبل البعثة : وقد اختلفوا في ذلك على مذاهب : أحدها أنه كان متعبدا بشرع قطعا ثم اختلفوا فقيل كان على شريعة آدم عليه السلام لأنه أول الشرائع وقيل نوح لقوله تعالى شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا قيل إبراهيم لقوله تعالى إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وحكاه الرافعي في كتاب السير عن صاحب البيان وأقره وقال الواحدي إنه الصحيح قال ابن القشيري في المرشد وعزي للشافعي وقال الأستاذ أبو منصور وبه نقول وحكاه صاحب المصادر عن أكثر أصحاب أبي حنيفة وإليه أشار أبو علي الجبائي وقيل على شريعة موسى وقيل عيسى لأنه أقرب الأنبياء إليه ولأنه الناسخ