الزركشي
342
البحر المحيط في أصول الفقه
والسادس ذكره بعض الجدليين إن ادعى لنفسه علما بالنفي فلا بد له من الدليل على ما يدعيه وإن نفى علمه فهو مخبر عن جهل نفسه لكن الجاهل يجب أن يتوقف في إثبات الأحكام ولا يحكم فيها بنفي ولا إثبات واختاره المطرزي في العنوان وهو قريب من قول أصحابنا إن الإنسان إن حلف على فعل نفسه حلف على البت لإمكان اطلاعه عليه أو على فعل غيره حلف على نفي العلم . والسابع قاله ابن فورك النافي لحكم شرعي إذا قال لم أجد فيه دليلا وقد تصفحت الدلائل وكان من أهل الاجتهاد كان له دعوى ذلك ويرجع إلى ما تقتضيه العقول من براءة الذمة . قال وهذا النوع قريب من استصحاب الحال فيجيء على قول من يقول بالإباحة أو الحظر أن لا دليل عليه فأما من قال بالوقف فلا يصح ذلك إلا على طريق استصحاب الحال الشرعي . والثامن أنه حجة دافعة لا موجبة حكاه أبو زيد في التقويم والتحقيق أن القائل بأنه لا دليل عليه إن أراد أنه يكفيه استصحاب العدم الأصلي بأن الأصل يوجب ظن دوامه فهو صحيح وإن أراد أنه لا دليل عليه البتة وحصول العلم أو الظن بلا سبب فهو خطأ لأن النفي حكم شرعي وذلك لا يثبت إلا بدليل وقال الهندي في هذه خلاف لأنه إن أريد بالنافي من يدعي العلم أو الظن بالنفي فهذا يجب عليه الدليل كما في الإثبات لأن المسألة مفروضة فيما لا يعلم نفيه بالضرورة وإن أريد من يدعي عدم علمه أو ظنه فهذا لا دليل عليه لأنه يدعي جهله بالشيء والجاهل بالشيء غير مطالب بالدليل على جهله كما لا يطالب به من يدعي أنه لا يجد ألما ولا جوعا ولا حرا ولا بردا . مناظرة : قال ابن العربي رحمه الله ذكرت حكما بحضرة الإمام أبي الوفاء ابن عقيل فطولبت بالدليل فقلت لا دليل علي لأني ناف والنافي لا دليل عليه فقال لي ما دليلك على أن النافي لا دليل عليه قلت هذا لا يليق بمنصبك أنا ناف أيضا في قولي لا دليل على النافي فكيف تطالبني بالدليل فأجاب يدل على اللزوم بأن يقال النافي مفت كما أن المثبت مفت والفتوى لا تكون إلا بدليل واستشهد بمسألة وهي أنه لو قامت البينة على رجل أنه كان بالكرخ يوم السبت وشهدت أخرى