الزركشي

336

البحر المحيط في أصول الفقه

لو أحرم بالحج وشك هل أحرم قبل أشهره أو بعدها كان محرما بالحج قالوا لأنه على يقين منه هذا الزمن وفي شك مما تقدمه ويمكن أن يوجد أيضا فهذه القاعدة ومنها إذا اختلف الغاصب والمالك فالصحيح تصديق المالك فقد استصحبوا مقلوبا وهو الحدوث فيما مضى استصحابا للحاضر ويمكن خلافه وكذلك مسائل الانعطاف في استصحاب حكم الصوم على من نوى في النفل قبل الزوال والثواب على الوضوء جميعه إذا نوى عند غسل الوجه على وجه وتعليق العتق على قدوم زيد ثم يبيعه فقدم زيد ذلك اليوم ونظائره . . . . الأخذ بأقل ما قيل أثبته الشافعي والقاضي قال القاضي عبد الوهاب وحكى بعض الأصوليين إجماع أهل النظر عليه وحقيقته كما قال ابن السمعاني أن يختلف المختلفون في مقدر بالاجتهاد على أقاويل فيؤخذ بأقلها عند إعواز الحكم أي إذا لم يدل على الزيادة دليل . وقال القفال الشاشي هو أن يرد الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم مبينا لمجمل ويحتاج إلى تحديده فيصار إلى أقل ما يؤخذ كما قاله الشافعي في أقل الجزية بأنه دينار لأن الدليل قام أنه لا بد من توقيت فصار إلى أقل ما حكى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ من الجزية قال وهذا أصل في التوقيت قد صار إليه الشافعي في مسائل كثيرة كتحديد مسافة القصر بمرحلتين وما لا ينجس من الماء بالملاقاة بقلتين وأن دية اليهودي ثلث دية المسلم . وقال ابن القطان في كتابه هو أن يختلف الصحابة في تقدير فيذهب بعضهم إلى مائة مثلا وبعضهم إلى خمسين فإن كانت دلالة تعضد أحد القولين صير إليها وإن لم تكن دلالة فقد اختلف فيه أصحابنا : فمنهم من قال نأخذ بأقل ما قيل من حيث كان أقل ويقول إن هذا مذهب الشافعي لأنه قال إن دية اليهودي الثلث وحكى اختلاف الصحابة فيه وأن بعضهم قال بالنصف وبعضهم بالمساواة وبعضهم بالثلث فكان هذا أقلها ومثله ما ذهب إليه في الدية أنها أخماس وروي أنها أرباع فكانت رواية الأخماس أولى لأنها أقل ما روي فنصير إليه .