الزركشي

332

البحر المحيط في أصول الفقه

وذهب أبو ثور وداود الظاهري إلى الاحتجاج به ونقل ابن السمعاني عن المزني وابن سريج والصيرفي وابن خيران وحكاه الأستاذ أبو منصور عن أبي علي القطني وأبي الحسين القطان قال الأستاذ أبو إسحاق في شرح الترتيب كان أبو الحسين بن القطان شديد القول به حتى أنه لو اقتصر ما كان يخرج إلى استصحاب الحال قال وإنما أخذه أهل الكوفة من أصحابنا وأهل ما وراء النهر من أهل سمرقند وغيرهم أيضا شديدو القول به انتهى واختاره الآمدي وابن الحاجب وقال سليم في التقريب إنه الذي ذهب إليه شيوخ أصحابنا فيستصحب حكم الإجماع حتى يدل الدليل على ارتفاعه . وحكي الأول عن الحنفية والظاهرية ومتكلمي الأشعرية والمعروف عن الظاهرية إنما هو الثاني قال الشيخ أبو إسحاق كان القاضي أبو الطيب يقول داود لا يقول بالقياس الصحيح وهنا يقول بقياس فاسد لأنه حمل حالة الخلاف على حالة الإجماع من غير علة جامعة . والمختار هو الأول لأن محل الوفاق غير محل الخلاف فلا يتناوله بوجه وإنما يوجب استصحاب الإجماع حيث لا يوجد صفة تغيره ولأن الدليل إن كان هو الإجماع فهو محال في محل الخلاف وإن كان غيره فلا مستند إلى الإجماع الذي يزعم أنه يستصحب قال أصحابنا والقول باستصحاب الإجماع في محل الخلاف يؤدي إلى التكافؤ لأنه ما من أحد يستصحب حال الإجماع في شيء إلا ولخصمه أن يستصحبه في مقابله وبيانه أن في مسألة التيمم أن للخصم أن يقول أجمعنا على بطلان التيمم برؤية الماء خارج الصلاة فنستصحبه برؤيته فيها وتغير الأحوال لا عبرة به . ونقل إلكيا عن الأستاذ أبي إسحاق أنه استدل على النكاح بلا ولي بأن الأصل في الأبضاع التحريم فمن ادعى ما يبيح فعليه الدليل قال وهذا ليس بشيء فإنه يقال الأصل التحريم قبل وجود أصل النكاح أو بعده إن قلت قبله فمسلم أو بعده فهو محل النزاع ويمكن أن يجعل ذلك معارضة لكلامه . قلت قال الأستاذ أبو إسحاق في شرح الترتيب واتفق أن حضرني أبو علي الهروي يعني الزبيري وقال أنا أقرر الاستصحاب في موضع لا يمكن فيه المعارضة فقلت هات فقال إذا قال المستدل في إبطال الوقف أن ما وقف قد تقرر بالاتفاق ملك المالك عليه فلا يزال إلا بدليل فقلت العكس فيه من وجوه :