الزركشي

328

البحر المحيط في أصول الفقه

بحجة لإبقاء ما كان ولا لإثبات أمر لم يكن وقال أكثر المتأخرين إنه حجة يجب العمل به في نفسه لإبقاء ما كان حتى لا يورث ماله ولا يصلح حجة لإثبات أمر لم يكن كحياة المفقود لما كان الظاهر بقاءها صلحت حجة لإبقاء ما كان حتى لا يرث من الأقارب والثابت لا يزول بالشك وغير الثابت لا يثبت بالشك قال ولكن مشايخنا قالوا إن هذا القسم يصبح حجة على الخصم في موضع النظر ويجب العمل به عند عدم الدليل ولا يجوز تركه بالقياس كذا ذكره الشيخ أبو منصور الماتريدي لأن الحكم متى ثبت شرعا فالظاهر دوامه ولا يزول إلا بدليل يرجح على الأول وإن أوجب في الأول شبهة ولهذا قالوا لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد لأن الحكم الثابت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثابت في حق كل من كان في زمنه صلى الله عليه وسلم مع احتماله النسخ إذ ذاك وهذا كمن شك في الحدث بعد الوضوء فإن يبني على الطهارة مع احتمال الحدث وكمن شك في طلاق امرأته وعتق أمته فإنه يباح له الانتفاع بهما مع الاحتمال لأن الثابت لا يزول بالشك انتهى . وما ذكروه من أنه يصلح للدفع لا للرفع يشبه قول أصحابنا في مسائل كثيرة عملوا فيها بالأصلين كوجوب الفطرة عن العبد المنقطع الخبر وعدم جواز عتقه عن الكفارة وكما إذا ظهر لبنت تسع سنين لبن فارتضع منه صغير حرم ولا يحكم ببلوغها لأن احتمال البلوغ قائم والرضاع كالنسب يكفي فيه الاحتمال . والمذهب الثالث واختاره القاضي في التقريب أنه حجة على المجتهد فيما بينه وبين الله تعالى فإنه لم يكلف إلا أقصى الداخل في مقدوره على العادة فإذا فعل ذلك ولم يجد دليلا آخر يبقى الوجوب ولا يسمع فيه إذا انتصب مسؤولا في مجلس المناظرة فإن المجتهدين إذا تناظروا وتذكروا طرق الاجتهاد فيما يغني المجيب قوله لم أجد دليلا على الوجوب وهل هو إلا مدع فلا يسقط عنه عهدة الطلب بالدلالة . المذهب الرابع أنه يصلح للدفع لا للرفع وهو المنقول عن أكثر الحنفية فيما سبق قال إلكيا ويعبرون عن هذا بأن استصحاب الحال صالح لإبقاء ما كان على ما كان إحالة على عدم الدليل لا لإثبات أمر لم يكن وبنوا على هذا مسائل منها ما لو شهد شاهدان أن الملك كان للأب المدعى والأب ميت فإنها لا تقبل عن أبي حنيفة لأن الملك ثبت لا بهذه الشهادة والبقاء بعد الثبوت إنما يكون باستصحاب الحال فيثبت دفعا عن المشهود عليهم بحق الشهادة فإنه كان أحد