الزركشي
326
البحر المحيط في أصول الفقه
التعلق بالأولى قال إلكيا وهذا باب تنازعوا في تعيينه بعد اتفاقهم على أن ما جمع معنى الشيء وأكثر منه فهو أولى منه وقد نطق القرآن بأمثاله قال تعالى لمن اعتل عن التخلف بشدة الحر وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا يعني فليتخلفوا عنها وقال تعالى والله ورسوله أحق أن يرضوه لأن حقهم أوجب ونعمتهم أعظم وقال والفتنة أكبر من القتل وقال وهو أهون عليه وقال صلى الله عليه وسلم فدين الله أحق أن يقضى وقال العلماء إذا حرم التأفيف فالضرب أولى بالتحريم وقال الشافعي إذا جاز السلم مؤجلا فهو حالا أجوز وإذا وجبت الكفارة في الخطأ ففي العمد أولى وإذا قبلت شهادة الفاسق في أسوأ حاليه أعني قبل التوبة فبعد التوبة أولى وأبو حنيفة يقول وطئ الزوج الثاني إذا كان يرفع الثلاث فلأن يرفع ما دونها أولى . قال الطبري والذي يجب أن يحصل أن التعلق بعد إيضاح الإجماع في أصل المعنى فإن الترجيح زيادة في عين الدليل أو في مأخذه وليس الأولى عين الدليل ولا ركنا منه وإنما يتبين ذلك بشيء وهو أنه إذا بان المعنى الحاضر غيره بطل التعلق كقول أبي حنيفة رحمه الله هدم الثلاث فلأن يهدم ما دونه أولى فإنا بينا أن لا هدم وإذا امتنع القول بالهدم فلا جمع قال ولسنا نرى في التعلق كثير فائدة من حيث إثبات الحكم نعم نبه على معنى الأصل كما نطق به القرآن فهو يرجع إلى التنبيه على العلة وليس شيئا زائدا . * * *