الزركشي
324
البحر المحيط في أصول الفقه
مسألته وهذا ظاهر في أن الأصل في الأشياء الإباحة وأن التحريم عارض وعن سلمان الفارسي قال سئل رسول الله عن السمن والجبن والفراء فقال الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرمه الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفي عنه رواه ابن ماجة والترمذي . ولا يخفى أجوبة ذلك مما سبق عن القاضي على أن هذا الحديث يقتضي أنه لا يقال في هذا النوع أن الشرع أذن فيه بل عفي ولا يوصف بإذن ولا منع وليس في الآيات المستدل بها إلا أنها خلقت لنا وسخرت لنا ولا يدل ذلك على أنها أبيحت لنا إذ يجوز أن يخلق لنا ولا يباح بل يتوقف ذلك على إذن من جهته كذا قاله ابن برهان في كلام له قال فصار هذا بمثابة قول السلطان لجنده هذه الأموال التي أجمعها لكم فلا يدل على أنه أباحها لهم وأذن لهم في التناول بل قد يجوز أن يجمعها لهم وإنما بإذن في الأخذ بعد زمان آخر فلا بد إذن من إذن جديد وزيف قول أبي زيد إن الأفعال لا حكم لها قبل الشرع وبعدما ورد الشرع تبينا بالأدلة الشرعية أنها كانت مباحة قال ثم هو معارض بقوله تعالى ونهى النفس عن الهوى وأما احتجاج الرازي بأنه انتفاع لا يضر بالمالك قطعا فليس على أصلنا لابتنائه على التحسين العقلي . وأما الدليل على تحريم المضار فقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار وهو عام وضعف ابن دقيق العيد الاستدلال به لأن السابق إلى الفهم النهي عن الإضرار ولا إضرار بالنفس فقد يؤخذ على عمومه فيدخل فيه الإضرار بالنفس فيتم الدليل .