الزركشي

312

البحر المحيط في أصول الفقه

قبول السفرجلة ونحوها على سائر المذاهب وكذا لو صرح بها ولا لوم على الفقيه إذا قال لا يستحق الموصى به أكثر من ذلك فكذلك إذا عدل الموصي عن التعيين وقال ادفعوا له سهما أو جزءا وقد اتفقنا على أن الأكثر لا ينضبط وكذلك الأوسط لتعدد حال الوسائط فلم يبق من الأطراف الثلاثة إلا الأقل فكان كما لو صرح فاللائمة حينئذ على الموصي لا على المفتي واعلم أن بناء مسألة على أخرى إن كان قبل الشروع في الاستدلال فلا خلاف في جوازه وإن كان بعده فإن ابتدأ الدلالة ولم يذكر أنه يريد البناء فلا يخلو إما أن يكون من الأصول كاستدلال المالكي على الحنفي بإجماع أهل المدينة في مسألة الأذان فإن سلم الحنفي تسليما جدليا عدل إلى غيره من الأسئلة وإلا قال له المسؤول هذا أصل من أصولي وأنا أبني فرعي على أصلي فإن سلمت وإلا نقلت الكلام فإن نقل جاز وإن قال لا أسلم ولا أنقل الكلام إليه لم يكن له ذلك . وإن كان الذي بنى عليه فرعا يمانعه السائل فإن أراد نقل الكلام إلى مسألة البناء فهل يجوز ذلك قال أبو علي الطبري ليس له ذلك لأنه انتقال وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي له ذلك وهو الصحيح عندي اعتبارا ببنائها على أصل من الأصول الظاهرة . * * *