الزركشي

302

البحر المحيط في أصول الفقه

فصل اختلفوا في ترتيب الأسئلة على مذاهب : أحدها لا يجب ترتيبها ولا حجر على المعترض فيما يورده منها على أي وجه اتفق . الثاني يجب الترتيب إذ لو جاوزنا إيرادها على أي وجه اتفق لأدى إلى التناقض من حيث إنه قد يوجد المنع بعد المعارضة أو يوجد النقض أو المطالبة قبل المنع ثم يمنع بعد ذلك وهو ممتنع لما فيه من المنع بعد التسليم والإنكار بعد الإقرار قال الآمدي وهذا هو المختار ولكن بشرط كونه عارفا وإلا فيفوت عليه أكثر مقصوده في الاسترشاد . الثالث إن اتحد جنس السؤال كالنقض والمطالبة والمعارضة في الأصل والفرع جاز إيرادها من غير ترتيب لأنه لا تناقض وهي بمنزلة سؤال واحد وحكى الآمدي في هذا القسم اتفاق الجدليين . فإن تعددت أجناسها كالمنع من المطالبة والنقض والمعارضة ونحوه نظر فإن كانت الأسئلة غير مرتبة قال الآمدي فأجمعوا على جواز الجمع بينها إلا أهل سمرقند فإنهم أوجبوا الاقتصار على سؤال واحد لقربه إلى الضبط وبعده عن الخبط وإن كانت مرتبة كالمنع والمعارضة فيقدم المنع ثم المعارضة ولا يعكس هذا الترتيب وإلا لزم الإنكار بعد الإقرار ونقله الآمدي عن أكثر الجدليين وقيل لا يمنع ذلك بعد تسليم وجود الوصف وإن سلم عن المنع تقديرا فلا يسلم عن المطالبة وغيرها وهو اختيار الأستاذ أبي إسحاق والمختار أنه لا بد من ترتيب الأسئلة إذا لزم من تقديم بعضها على بعض منع بعد التسليم فإن لم يلزم ذلك كان الترتيب مستحسنا لا لازما . فعلى هذا اختلفوا : قال المحققون من المتأخرين الترتيب المستحسن أن يبدأ بالمطالبات أولا لأنه إذا لم يثبت أركان القياس لم يدخل في جملة الأدلة ثم بالقوادح لأنه لا يلزم من كونه على صورة الأدلة أن يكون صحيحا ثم بالمعارضة إذ لا يلزم من صحته وجوب العمل ثم إذا بدأ بالمنوع فالأولى يمنع وجود الوصف في الفرع لأنه دليل الدعوى ثم يمنع ظهوره وانضباطه لأن ذلك شرط كونه دليلا ثم يمنع كونه علة في الأصل لأنه