الزركشي

297

البحر المحيط في أصول الفقه

التلويح صار الغزالي إلى بطلان المعارضة على ما سمعنا الإمام ينقله عنه وكان الحامل له على ذلك امتناع التناقض في أدلة الشرع فإذا اعترف السائل بصحة علة المعلل واستقلالها بالحكم والمسؤول ينكر صحة تعليله وإن هو أراد إظهاره فقد تناقض وقال بتعارض النصوص ولأن حق السائل أن يكون هادما غير بان والمعارضة تقتضي البناء إن كان الترجيح لتعليل السائل أو ساقطة إن كان الترجيح لعلة المسؤول فلا يخلو من طرفي نقيض ووجهي فساد ونحن نقول السائل لم يقصد البناء وإنما يقصد الهدم فإن مقصوده إعانة المسؤول على إتمام غرضه بإيضاح الترجيح ولا ينال هذه إلا بالمعارضة قال ولا خلاف أن المعلل لو استدل بظاهر فللسائل أن يؤول ويعتضد بالقياس وإذا صحت المعارضة فالسائل لا يرجح فإنه يكون بانيا هذا إذا أمكنه قطع الترجيح عن الدليل فأما إذا كان الدليل في وضعه أرجح فلا وجه لمنعه على قول من قبل المعارضة فإنه ربما لا يجد غيره فإن رجح المسؤول مكن السائل من معارضة الترجيح انتهى . ثم لا يجب على المعترض أن يبين أن ما عارض به مساو لدليل المستدل بل يكفي منه بيان مطلق المعارض وهذا بخلاف المستدل فإنه لا يكتفى منه في دفعها إلا ببيان أن دليله راجح على ما عارض به المعترض لأن المستدل مدع لاستقلال دليله بالحكم والمعارض منكر له والمنكر يكفيه مطلق الإنكار بخلاف المدعي . وإذا تمت المعارضة من السائل فهل ينقطع المستدل أم يسمع منه الترجيح فقيل ينقطع والصحيح أنه ينقطع إن عجز عن ترجيح دليله وجوابه بالقدح بما يرد على ذلك إن كان من جهة المستدل . واختلفوا في مسألتين : إحداهما في دفعه بالترجيح بمرجح أقوى من مرجحه : فقيل يمنع لأنه وإن كان مرجوحا فلا يخرج عن كونه اعتراضا والمختار ورجحه المحققون جوازه لأنه موطن تعارض وقد لا يجد السائل غيره مرجحا وقضية كلام إمام الحرمين أن السائل إذا عارض المستدل بترجيح أقوى وهو قادر على ترجيح مساو فقد تعدى وليس كذلك بل له المعارضة بالأقوى مع وجود المساوي لأنه لم يذكر الأقوى من جهة كونه أقوى بل من جهة كونه معارضا ومزية القوة مصادفة وقال ابن المنير الأولى أن يذكر الأقوى لأنه إذا ساغ له الترجيح المساوي فالأقوى