الزركشي

28

البحر المحيط في أصول الفقه

مسألة [ التعبد بالقياس في الأحكام الشرعية ] لا يجوز التعبد بالقياس في جميع الأحكام الشرعية ونقل عمن لا يعتد به خلافه . قال الغزالي وابن برهان وغيرهما وقال ابن السمعاني يجوز التعبد في جميع الشرعيات بالنصوص قال ومن الممكن أن ينص الله على صفات المسائل في الجملة فيدخل تفصيلها فيها فأما التعبد في جميعها بالقياس فلا يصح لأن القياس حمل فرع على أصل فإذا لم يكن أصل فكيف يتصور القياس وإذا علم أنه لا يجوز إثبات جميعها بالقياس فتقول ليس بالقياس تخصيص بشيء دون شيء من الأحكام بعد أن لا يكون جميعها ثابتا بالقياس قال فعلى هذا قال الأصحاب ثبتت جميع الأحكام الشرعية بالقياس على معنى أنه لا يتخصص بشيء دون شيء بل يجوز استعماله في كل حكم شرعي ويتفرع على هذه المسألة خلاف مع الحنفية في استعمال القياس في الحدود والكفارات . مسألة [ نص الشارع على الحكم والعلة ] إذا نص صاحب الشرع على حكم ونص على علته كما لو قال حرمت الخمر لكونها مسكرا أو أعتقت غانما لسواده هل هو إذن منه في القياس أينما وجدت العلة أم لا بد من دليل على القياس ؟ . فذهب جمهور الفقهاء والأصوليين والمتكلمين والمعتزلة والنظام وبعض الظاهرية من منكري القياس إلى أنه إذن في إلحاق غيره به وإلا لم يكن للعلة فائدة وسواء ورد ذلك قبل ثبوت التعبد بالقياس أو بعد ثبوته قال أبو سفيان من الحنفية وإليه كان يشير شيخنا يعني أبا بكر الرازي في احتجاجه بقوله صلى الله عليه وسلم إنما ذلك دم عرق فتوضئي لكل صلاة في إيجاب الوضوء من الرعاف ونحوه وصار بمثابة قوله الوضوء من كل