الزركشي

278

البحر المحيط في أصول الفقه

فصل في جواب الفرق قال إمام الحرمين يعترض على الفارق مع قبوله في الأصل على ما يعترض به على العلل المستقلة وإن كان ليس بمعارضة على الصحيح عندنا لكنه في صورة المعارضة وتلك الصورة في النفي والإثبات من خاصته وإذا بطل مستند الفرق بطل الفرق فأما من يجوز اجتماع علتين فلا يتجه قول الفارق أقول بالمعنيين لأن الفرق معارضتان وغايته أن درأ أحدهما وقد نشأت عنهما خاصة المناقضة وهي قائمة فليستأنف الجواب بعدم إثارة الفرق وترجيح مسلك الجامع . مسألة إذا اختلف الموضوع فإن كان أحد الحكمين مبنيا على التخفيف والآخر على التغليظ فيجمع بينهما بعلة توجب حكما آخر ففي إفساده العلة وجهان حكاهما الماوردي في البيوع : أحدهما نعم لأن الجمع يوجب التساوي في الحكم واختلاف الموضوع يوجب التسوية . والثاني لا لأنه يجوز أن يكون الفرع مساويا لأصله في حكمه وإن خالفه في عمله لأن تساوي الأحكام من كل وجه متعذر . واعلم أن هذه الاعتراضات هي الواردة على العلة فلهذه بدئ بذكرها ثم نذكر بعد ذلك بقية الاعتراضات فنقول : الثامن الاستفسار وهو مقدم الاعتراضات وبه بدأ ابن الحاجب في جمع ومعناه طلب شرح معنى اللفظ إذا كان غريبا أو مجملا ويقع ب هل وبالهمزة ونحوها مما يسأل به عن التصور فيستفسر عن صورة المسألة ومعنى المقدمات حتى يتفقا على موضع العلة ومن الفقهاء من لم يسمع الاستفسار وهو غلط فإن محل النزاع إذا لم يكن متحققا فربما لم يكن بينهما خلاف وربما يسلم المعاند ويرجع إلى الموافقة عند تحقيق المدعي والأصح أن بيان اشتمال اللفظ على الإجمال والقرابة على المعترض وقيل بل على المستدل