الزركشي

277

البحر المحيط في أصول الفقه

فصل ذكر الشيخ نجم الدين المقدسي في كتابه الذي أفرده في الفرق والجمع إذا تمت المناسبة بشروطها فهو الفرق الصحيح وأما الفروق الفاسدة فكثيرة : الأول الفرق بالأوصاف الطردية : كما لو قيل صح بيع الحبشي فيصح بيع التركي فلو فرق بينهما بأن هذا أسود وذلك أبيض لكان باطلا فإنه لو فتح باب الفرق بذلك لم يتم قياس أصلا لأن ما من صورتين إلا وبينهما فرق . الثاني الفرق بنوع اصطلحوا على رده : كما لو قيل في الزاني المحصن يجب رجمه بالقياس على ماعز فلو قيل إنما وجب الرجم هناك تطهيرا له وهذا المعنى معدوم في غيره لكان باطلا . الثالث الفرق بكون الأصل مجمعا عليه والفرع مختلفا فيه : كما لو قيل الحاجة إلى وجوب الزكاة على البالغ أكثر منه على الصبي لأنها في البالغ متفق عليه وفي الصبي مختلف فيه ولو استوت الصورتان في المصلحة لاستوتا في الاجتماع وعدمه وقريب منه الفرق بكون الأصل منصوصا عليه والفرع مختلفا فيه لأنه لو صح الفرق بذلك بطلت الأقيسة كلها . مسألة مما ذكر على صورة الفرق وليس فرقا وإن كان مبطلا للعلة كما قال في البرهان قول الحنفي في اشتراط تعين النية ما تعين أصله بنفسه لم يشترط فيه تعيين النية كرد المغصوب والودائع فنقول أصل النية ليس شرعيا في الأصل وهو معتبر في محل النزاع وهذا ليس فرقا بل الجامع باطل فإن الكلام في تفصيل النية فرع تسليم أصلها وأبو حنيفة لا يراعي التعيين مع اشتراط النية لأن أصلها عنده كاف مغن عن التفصيل فكيف يتمسك بما لا يشترط فيه أصل النية . * * *