الزركشي

274

البحر المحيط في أصول الفقه

أصول متعددة وإذا جاز فهل يشترط أن يكون في الفرق مع اتحاده متناولا لجميع الأصول فيه خلاف منهم من قال الفرق في مقابلة الجمع والجمع متحد فالفرق يكون متحدا والصحيح أنه يجوز أن يفرق بفروق متعددة لأنه لا يساعد في الغالب معنى واحد على الفرق في جميع الأصول وإذا قلنا بتعديد الأصول هل يجوز الاقتصار على الفرق والقطع عن بعض الأصول فيه خلاف منهم من منعه لأن ما بقي يكفي لبناء الفرع عليه ومنهم من قال لما ذكر الأصول وتقلد بتقريرها والذب عنها فطريق الفارق القطع عن جميعها . مسألة لا يشترط في الفارق أن يكون معنى بل يجوز أن يكون حكما شرعيا كما قاله إمام الحرمين كقوله من صح طلاقه صح ظهاره كالمسلم فإذا وقع الفرق على هذه الصفة والعلة قبل ووقع الكلام في الترجيح وتقريب الأشباه إن كان القياس معنويا وإن جرى الفارق على صفة إلحاق حكم بحكم فهذا من الفارق محاولة معارضة المعنى بالشبه فلا يقبل لأن أدنى معاني المناسبة يقدم على أجلى الأشباه وقال غيره هل يجوز الفرق بالنص قولان كقول عائشة رضي الله عنها كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة . قيل والخلاف يتنزل على حالين : فإن كان المراد الفرق القياسي المتضمن الوصف المناسب فقد لا يحصل بالنص لجواز كونه بعيدا كقولنا ما الفرق بين السبع والكلب والشاة حتى كان نجسا محرم البيع وهي طاهرة جائزة البيع فيقال الشرع منع بيع الكلب وأجاز بيع الشاة ونحن نعلم أن لا تناسب ولو عكس لوجب اتباعه وأراد به مطلق الفرق وهو التخيير بين حكم الصورتين بدليل حصل لحصول ذلك منه ولجمعها وأعني الفرق النصي والقياسي ويكون النصي تابعا للقياسي كحديث عائشة رضي الله عنها فإن فيه النظر المذكور والمعنى المناسب وهو حصول المشقة في قضاء الصلاة . قلت وقد قال الخصم للشافعي في فرقه بين ما تحت الإزار وفوقه في تحريم المباشرة في الحيض هل تجد بينهما فرقا سوى الخبر فقال الشافعي أي فرق أحسن من الخبر وهذا يدل على أن الفرق بالنص عنده مقبول في مقام المناظرة وحكى ذلك عن الشيخ أبي محمد الجويني رحمه الله