الزركشي

273

البحر المحيط في أصول الفقه

عنه وإلا فإن قصد أن دليله غير قائم فلا يجب هذا كله فيما إذا كان المقيس عليه واحدا وأما إذا كان متعددا فقيل يمنع ذلك لإفضائه إلى انتشار الكلام وقيل يجوز للتقوية ثم المجوزون اختلفوا في أنه إذا فرق المعترض بين أصل واحد وبين الفرع هل يكفيه ذلك أم لا بل يحتاج إلى أن يفرق بين الفرع وبين كل واحد منهما فقيل يكفيه ذلك قال الهندي وهو الأصح لأن إلحاق الفرع بتلك الأصول بأسرها غرض المستدل وإلا لم يعدده وهو غير حاصل ضرورة أنه لم يكن ملحقا بالأصل الذي فرق المعترض بينه وبين الفرع وقيل لا يكفيه ذلك لأن القياس على كل واحد منهما مستقل والقائلون بذلك اختلفوا في أنه هل يجب أن يكون ذلك الفرق واحدا لئلا ينتشر الكلام أم يجوز تعدده على قولين قال الهندي أولاهما الأول لأنه يتعذر في الأكثر فيلزم سد باب القدح على المعترض ثم إذا ذكر المعترض الفرق بين الفرع وبين تلك الأصول واحدا كان أو متعددا فهل يكفي المستدل أن يجيب عنه بالنسبة إلى أصل واحد أو بالنسبة إلى جميع تلك الأصول اختلفوا فيه على قولين . مسألة للفرق شروط أحدها أن يرد إلى أصل على ما سيأتي من الخلاف . ثانيها أن يكون الفرق أخص من الجمع فإن كان الفرق أعم منه فالجمع الخاص مقدم على الفرق العام فإن كان مثله يوجب الافتراق إلا إذا ترجح الجمع على الفرق ومثال الفرق العام قول الشافعي رضي الله عنه في انعقاد النكاح بفاسقين إذا قسنا على حضور الصبي فيقول الحنفي بعد البلوغ لو أعاد شهادته المردودة دون الصبي قبلت بخلاف الفاسق فهذا فرق لا يشعر بما هو بحكم المسألة فلا يعارض الدليل المشعر بحكمها . ثالثها أن لا يحتاج الفارق إلى زيادة أمر في جانب الفرع إذا عكسه فإنه إذا ذكر زيادة كان جمعا بين معارضة في الأصل ومعارضة في الفرع كقولنا في خيار الشرط حق مالي لازم يجري الإرث فيه كخيار الرد بالعيب فيقول الحنفي خيار العيب معتاض عنه وليس بوثيقة احترازا عن الرهن فهذا باطل . رابعها أن المستدل إذا اعتبر الفرع بأصول متعددة هل يجب أن يكون الفرق متحدا بالنسبة إلى جميع الأصول فيه خلاف ينبني على جواز القياس على