الزركشي

231

البحر المحيط في أصول الفقه

الاعتراضات اعلم أن كل ما يورده المعترض على كلام المستدل يسمى اعتراضا لأنه اعترض لكلامه ومنعه من الجريان قال صاحب خلاصة المآخذ الاعتراض عبارة عن معنى لازمه هدم قاعدة المستدل وهو جامع مانع ثم حصره في عشرة أنواع وقال ما عداه داخل فيه فساد الوضع فساد الاعتبار عدم التأثير القول بالموجب النقض القلب المنع التقسيم المطالبة المعارضة قال والكل مختلف فيه إلا المنع والمطالبة مع أن فيه خلافا شاذا وخالف في المنع غير واحد من الأئمة وهو الشيخ أبو إسحاق العنبري على حسب ما سمعته من القاضي الإمام فخر الدين أحمد الخطابي انتهى . وتنقسم في الأصل إلى ثلاثة أقسام مطالبات وقوادح ومعارضة لأنه إما أن يتضمن تسليم مقدمات الدليل أو لا والأول المعارضة والثاني إما أن يكون جوابه ذلك الدليل أو لا والأول المطالبة والثاني القادح . وقد أطنب الجدليون فيها لاعتمادهم إياها ومنهم من أنهاها إلى الثلاثين وغالبها يتداخل وأعرض الغزالي وغيره عن ذكرها في أصول الفقه وزعم أنها كالعلاوة عليه وأن موضع ذكرها علم الجدل وذكرها جمهور الأصوليين لأنها من مكملات القياس الذي هو من أصول الفقه ومكمل الشيء من ذلك الشيء ولهذه الشبهة أكثر قوم من ذكر المنطق والعربية والأحكام الكلامية لأنها من مواده ومكملاته . واعلم أنه ليس المراد من ورودها على القياس أنها ترد على كل قياس لأن من الأقيسة ما لا يرد عليه بعضها كالقياس مع عدم النص والإجماع لا يتجه عليه فساد الاعتبار إلا من ظاهري ونحوه ممن ينكر القياس واللفظ البين لا يرد عليه الاستفسار وعلى هذا يمكن تخلف كل واحد من الأسئلة على البدل عن بعض الأقيسة وإنما المراد أن المسألة الواردة على القياس لا تخرج عن هذه الطرق ونظير هذا قول أهل التصريف إن حروف الزيادة هي سألتمونيها على معنى أن الحروف الزائدة على أصول مواد الكلمة لا تزيد على هذه لا أن هذه الحروف حيث وقعت كانت زائدة لأن كثيرا منها وقع أصولا فاعرفه وما ذكرناه من انقسامها إلى ثلاثة أقسام ذكره المتقدمون وقال المتأخرون ترجع إلى اثنين المنع والمعارضة لأنه