الزركشي

226

البحر المحيط في أصول الفقه

أصل فانتزع مخالفوكم علة أخرى فخبرونا ما جعل علتكم أولى فإن أحلتم ذلك أريناكم زعم العراقي علة البر أنه مكيل فإن ذلك لا ينكر وزعم الشافعي أنها الأكل دون الكيل فنقول إنا تركنا جعل كل واحد من هذين الأمرين علة لأنه يخرجنا من قول العلماء الذي احتجنا إلى ترجيح قول بعضهم على بعض لأن الشافعي اقتصر على الأكل والعراقي على الكيل فرجحنا هذه على تلك فإنا وجدنا الكيل معناه معنى الوزن ووجدنا ما حرم من الذهب والفضة لا يدل على تحريم الموزونات وذلك لأن الذهب لا يجوز بالورق نسيئة ويجوز الذهب بالموزونات نسيئة وقرر هذا الكلام ثم قال دل هذا على أن الشيء حرام لمعنى فيه كالذهب والورق وأنها أصل النقدين وقيم المستهلكات ومنهما فرض الزكوات فلم يحرما لأن هاهنا أمرا يعرف به مقدارهما وهو الوزن بل لما فيهما من منافع الناس التي يعد لهما فيها شيء سواهما من التقلب والنقد الذي إليه ترجع المعاملة الدائرة بين الناس وكذلك البر والشعير إنما حرما لأنهما الأقوات والمعاش والغذاء والطعام ثم جرد من ذلك كله الأكل كان أعم الأمور وقد ضم إليها في قول لأصحابنا أجزاء الكيل والوزن . قال الشافعي رحمه الله تعالى في كتاب البيوع القديم وروي عن ابن عباس أنه قال لا ربا إلا في ذهب أو ورق وما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب وقول ابن المسيب في هذا أصح الأقاويل . قال الغزالي فهذا جملة ما أردنا نقله من لفظ الشافعي وابن سريج لنبين أن أرباب المذاهب بأجمعهم ذهبوا إلى جواز التعليل بالوصف الذي لا يناسب من غير استناد إلى إيماء ونص ومناسبة قال والفرض الآن أن نبين نقلا عن علماء الشرع كمالك وأبي حنيفة والشافعي رحمهم الله القول بالوصف الذي لا يناسب وتسميتهم ذلك علة وكذلك تعليل النقدين بالنقدية القاصرة تدل على أن الشافعي لا يقتصر على التشبيه إذ التشبيه إنما يقوم من فرع وأصل ولا فرع لهذا الأصل . * * *