الزركشي
224
البحر المحيط في أصول الفقه
فصل ساق الغزالي في شفاء العليل من كلام الشافعي وأصحابه هنا أمرا حسنا ينبغي للفقيه الإحاطة به فقال قياس الطرد صحيح والمعني به التعليل بالوصف الذي لا يناسب وقال به كافة العلماء كمالك وأبي حنيفة والشافعي ومن شنع على القائلين به من علماء العصر القريب كأبي زيد وأستاذي إمام الحرمين فهم من جملة القائلين به إلا أن الإمام يعبر عن الطرد الذي لا يناسب ب الشبه ويقول الطرد باطل والشبه صحيح وأبو زيد يعبر عن الطرد ب المخيل وعن الشبه ب المؤثر ويقول المخيل باطل والمؤثر صحيح وقد بينا بأصله أنه أراد بالمؤثر ما أردناه بالمخيل وسنبين أن القائلين بالشبه المنكرين للطرد مرادهم بالشبه ما أردناه بالطرد وأن الوصف ينقسم إلى قسمين مناسب كما ذكرنا وهو حجة وفاقا ومنهم من يلقبه بالمؤثر وينكر المخيل وغير المناسب أيضا حجة إذا دل عليه الدليل ومنهم من يلقبه بالشبه حتى يخيل أنه غير الطرد وليس كذلك قال ولقد عز على بسيط الأرض من يحقق الشبه . ثم قال فنقول اختلف الناس في الطرد والعكس والشبه فمنهم من قال بهما ومنهم من أنكرهما ومنهم من قال بأحدهما دون الآخر ونحن نقول مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي القول بهما جميعا فإنهم قالوا بالشبه وهو أضعف من القول بالطرد والعكس قال وقد علل به الفقهاء كافة سقوط التكرار في مسح الخف وشرعيته في غسل الأعضاء فقال أبو حنيفة رحمه الله في مسح الرأس إنه مسح فلا يكون كمسح الخف وقال الشافعي أصل في الطهارة فكرر كالغسل وكل منهما طرد محض وكذلك قوله طهارتان فأنى تفترقان ؟ . قال والذي يدل على أن الشافعي لم يذهب في التعليل مسلك الإخالة فصل ذكره في كتاب الرسالة وقد نقلناه بلفظه قال الشافعي رحمه الله قال الله تعالى والوالدات يرضعن الآية وأمر النبي صلى الله عليه وسلم هندا أن تأخذ من مال أبي سفيان ما يكفيها وولدها فكان الولد من الوالد فأجبر على