الزركشي

223

البحر المحيط في أصول الفقه

القناطر ولا يصاد منه السمك فأشبه الدهن والمرقة وفي المضمضة اصطكاك الأجرام العلوية فوجب أن لا ينقض الطهارة كالرعد ولا يلزم الضراط لأنه اصطكاك الأجرام السفلية قال القاضي هذا مع سخفه ينتقض بما لو صفع امرأته وصفعته والاشتغال بهذا هزأة ولعب في الدين انتهى وقال الكرخي هو مقبول جدلا ولا يسوغ التعويل عليه عملا وهو ظاهر كلام الغزالي وقال إنه رأي المشايخ المتقدمين وقال هو مصلحة للمناظر في حق من أثبت الشبه ورآه معتمدا بل لا طريق سواه فإما أن يصار إلى إبطال الشبه رأسا وقصر الجامع على المخيل وإما أن يقبل من المناظر الجميع على الإطلاق . وهاهنا أمور ذكرها إلكيا : أحدها أن هذا كله في غير المحسوسات أما المحسوسات فقد تكون صحيحة مثل ما نعلمه أن البرق يستعقب صوت الرعد فلهذا اطرد وغلب على الظن به . الثاني أن الخلاف في هذه المسألة لفظي فإن أحدا لا ينكره إذا غلب على الظن وأحدا لا يتبع كل وصف لا يغلب على الظن وإن أحالوا اطرادا لا ينفك عن غلبة الظن . الثالث إذا قلنا بأنه ليس بحجة فهل يجوز التعلق به لدفع النقض أم لا قال إلكيا فيه تفصيل فإن كان يرجع ما قيد الكلام به إلى تخصيص العلة بحكمها فالكلام في تخصيص العلة سبق وإن كان التقييد كما قيد به تقييدا بما يظهر تقيد من الشرع الحكم به وصورة النقض آيلة إلى استثناء الشرع فلا يمنع من هذا التخصيص كما إذا علل إيجاب القصاص على القاتل فنقض بالأب فلا يمنع من هذا التخصيص وإن كان يدل على معنى في عرف الفقهاء إلا اللغة وذلك المعنى صالح لأن يجعل وصفا ومناطا للحكم فيجوز دفع النقض به كقولنا ما لا يتجزأ في الطلاق فذكر بعضه كذكر كله فلا يلزم عليها النكاح فإن كان النكاح ينبئ في الشرع عن خصائص ومزايا في القوة لا يلغى في غيره فيندفع النقض . * * *