الزركشي
213
البحر المحيط في أصول الفقه
وقال الأستاذ أبو منصور ذهب قوم من أهل البدع إلى اعتبار المشابهة في الصورة وهو قول الأصم ولهذا زعم أن ترك الجلسة الأخيرة من الصلاة لا يضر كالجلسة الأولى ولا يعتد بخلافه وهذا ما نقله الإمام في البرهان عن أبي حنيفة وعن أحمد أيضا في إلحاقه الجلوس الأول بالثاني في الوجوب واختار إلكيا اعتبار الشبه في الصورة إذا دل دليل على اعتباره كالمعتبر في جزاء الصيد قال وهذا أضعف الأنواع إذ لا يعرف له نظير قال وأما الشبه في الحكم وهو دلالة الحكم على الحكم فقط كقول الشافعي العبد أشبه بالحر في القصاص والكفارة للحرمة وتحمل العقل مثله فإن أوجب لاحترام المحل والشبه في المقصود كاعتبار خيار الشرط بخيار العيب إذا ثبت استواؤهما في المقصود وهو دفع الغبن فمعتبران واعلم أن الشافعي اعتبر الشبه في مواضع : منها إلحاق الهرة الوحشية بالإنسية على الصحيح دون الحمر الوحشية لاختلاف ألوان الوحشية كالأهلية بخلاف الحمر الوحشية فإنها ألوانها متحدة دون الحمر الأهلية فإن ألوانها مختلفة . ومنها حيوانات البحر الصحيح حل أكلها مطلقا وقيل ما أكل شبهه من البر أكل شبهه من البحر فصاحب هذا الوجه اعتبر الشبه الصوري وعلى هذا فقال البغوي وابن الصباغ وغيرهما حمار البحر لا يؤكل فألحقوه بشبه الحمار الأهلي دون الوحشي وفيه نظر فإنه لا نزاع في أن الأصل في حيوان البحر الحل . ومنها جزاء الصيد كإيجاب البقرة الإنسية في الوحشية . ومنها إقراض الحيوان ففي رد بدله وجهان أشبههما بالحديث المثل والقياس القيمة . ومنها السلت وهو يشابه الحنطة في صورته الشعير بطبعه فهل يلحق بالحنطة أو الشعير أو هو جنس مستقل أوجه . ومنها إذا كان الربوي لا يكال ولا يوزن فيعتبر بأقرب الأشياء شبها به على أحد الأوجه وقس على هذا نظائره . والثالث اعتباره في الحكم ثم الأشباه الراجعة إلى الصورة . والرابع اعتباره فيها على حد سواء حكاه القاضي . والخامس اعتبار حصول المشابهة فيما غلب على الظن أنه مناط الحكم بأن يظن أنه مستلزم لعلة الحكم أو علة للحكم فمتى كان كذلك صح القياس سواء كانت