الزركشي
194
البحر المحيط في أصول الفقه
الحالة الثالثة أن يعتبر جنسه في نوعه : كقياس إسقاط القضاء عن الحائض على إسقاط قضاء الركعتين الساقطتين عن المسافر بتعليل المشقة والمشقة جنس وإسقاط قضاء الصلاة نوع واحد يستعمل على صنفين إسقاط قضاء الكل وإسقاط قضاء البعض وقد ظهر تأثيرها في هذا النوع ضرورة تأثيرها في إسقاط قضاء الركعتين وهذا والذي قبله متقاربان لكن هذا أولى لأن الإيهام في العلة أكثر محذورا من الإيهام في المعلول . الحالة الرابعة اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم : وهو كتعليل كون حد الشرب ثمانين فإنه مظنة القذف ضرورة أنه مظنة الافتراء فوجب أن يقام مقامه قياسا على الخلوة فإنها لما كانت مظنة الوطء أقيمت مقامه في الحرمة وهذا القسم كالأول ولقائل أن يقول كان الوفاء بإقامة المظنة مقام المظنون وجوب الحد بالخلوة ولا قائل به . القسم الثاني ما علم إلغاء الشرع له كما نقل عن بعضهم إيجاب الصوم ابتداء في كفارة من واقع في رمضان لأن القصد منها الانزجار وهو لا ينزجر بالعتق فهذا وإن كان قياسا لكن الشرع ألغاه حيث أوجب الكفارة مرتبة من غير فصل بين المكلفين والقول به مخالف للنهي فيكون باطلا فإن قيل قد خصصوا العموم بالمعنى فيما هو قريب من ذلك قلنا حيث لم يعكر على النص بالإبطال وهو هنا يعكر فإن اعتباره يؤدي إلى الشرع إليه وهو العتق . القسم الثالث ألا يعلم اعتباره ولا إلغاؤه وهو الذي لا يشهد له أصل معين من أصول الشريعة بالاعتبار وهو المسمى ب المصالح المرسلة وسيأتي الكلام فيه والمشهور اختصاص المالكية بها وليس كذلك فإن العلماء في جميع المذاهب يكتفون بمطلق المناسبة ولا معنى للمصلحة المرسلة إلا ذلك . قال الغزالي في كتاب أساس القياس قد جعل الشافعي استيلاد الأب جارية الابن سعيا لنقل الملك من غير ورود نص فيه ولا وجود أصل معين يشهد بنقل الملك والقدر المصلح فيه استحقاق الإعفاف على ولده وقد مست حاجته إليه