الزركشي

176

البحر المحيط في أصول الفقه

يقال لمن هو في حبس ظالم إذا ظهر آثار الفرج أبشر فقد أتاك الغوث وقد نجوت . الثاني ما ذكر من أن الفاء للتعليل في آية السرقة من جهة أنه رتب القطع على السرقة بها فدل على أن السرقة هي السبب لا يأتي على مذهب سيبويه لأنه يرى أن قوله فاقطعوا جواب لما في الألف واللام من معنى الشرط إنما الكلام عنده على معنى فيما يتلى عليكم حكم السارق والسارقة فهذه ترجمة سيقت للتشوف إلى ما بعدها فلما كان في مضمون الترجمة منتظرا قيل فاقطعوا أيديهما فالفاء إذن للاستئناف لا للجواب وإنما حمل سيبويه على ذلك أن الفاء لو كانت جوابا لقوله والسارق وكان الكلام مبتدأ أو خبرا لكانت القواعد تقتضي النصب في السارق لأن الأمر بالفعل أولى كقوله زيدا اضربه فلما رأى العامة مطبقة على الرفع تفطن لأنها لا تجمع على خلاف الأولى فاستدل بذلك على أنه خارج على معنى الاستئناف وذكر مثل قوله والسارق والسارقة كالترجمة والعنوان . السابع لعل على رأي الكوفيين من النحاة وقالوا إنها في كلام الله تعالى للتعليل المحض مجردة عن معنى الترجي لاستحالته عليه فإنه إنما يكون فيما تجهل عاقبته كقوله تعالى اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون قيل هو تعليل لقوله اعبدوا وقيل لقوله خلقكم وقيل لهما وقوله كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون لعله يتذكر أو يخشى ف لعل في هذا اختصت للتعليل والرجاء الذي فيهما متعلق المخاطبين الثامن إذ ذكر ابن مالك نحو وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم وقد أشار إليه سيبويه ونازعه أبو حيان . التاسع حتى أثبته ابن مالك أيضا قال وعلامتها أن يحسن في موضعها كي نحو خذ حتى تعطي الجود ومن مثلها قوله تعالى ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم وقوله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويحتملها حتى تفيء وزعم صاحب التنقيح أن منها لا جرم بعد الوصف كقوله تعالى لا جرم أن لهم النار وجميع أدوات الشرط والجزاء كقوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر من أحيا أرضا ميتة فهي