الزركشي
117
البحر المحيط في أصول الفقه
ولا إجماع ولا دليل وعند الشافعي حكم العلة توقف حكم النص بالوصف الذي ترتب عليه كالعلة العقلية وفائدة الخلاف تظهر في مسألتين إحداهما أن العلة القاصرة لا يصح التعليل بها عندنا وعندهم يجوز والثانية امتناع تعديها إلى فرع منصوص عليه عندنا وعندهم لا قلت وهذه هي المسألة السابقة أن الحكم ثبت بالأصل أو العلة وقال ابن السمعاني في مذهب الحنفية أن حكم العلة ثبوت حكم الأصل في الفرع بعلة الأصل وفي الحقيقة ثبوت مثل حكم الأصل بها ثم إن وجدت تلك العلة في موضوع آخر ثبت مثل ذلك الحكم في ذلك الموضع وإلا فلا يثبت قال وهذا هو الخلاف في أن العلة القاصرة هل تصح أم لا فعندنا تصح وعندهم لا ثم اعلم أنه كما جرى الاختلاف في الحكم فكذا في علة الحكم كاختلافهم في الإسلام هل هو علة العصمة أم لا وكذا الاستيلاء على مال الغير عندنا علة للضمان وعندهم ليس بعلة . مسألة المحققون من أصحابنا كما قاله ابن السمعاني على أن العلة لا بد من الدليل على صحتها لأنها شرعية كالحكم فكما لا بد من الدليل على الحكم فكذا العلة قالوا وإذا ثبت متفق عليه وادعى أنه معلل بمعنى أبداه فهو مطالب بتصحيح دعواه في الأصل وقد ذكر بعض الجدليين أنه لا تسوغ هذه المطالبة لكن على المعترض أن يبطل معناه الذي ذكره إن كان عنده مبطل له وهذا ليس بشيء والصحيح هو الأول لما بيناه من فساد الطرد وستأتي مسالك العلة الدالة على صحتها وقال ابن فورك من أصحابنا من قال نعلم صحة العلة بوجود الحكم بوجودها وارتفاعه بارتفاعها ولا يرفعها أصل منهم من قال يحتاج إلى دلالتين يعلم بأحدهما أنه علة وبالآخر أنها صحيحة ومنهم من قال إذا دل الدليل على أنه علة لم يحتج إلى غيرها لأن الفائدة ليست بعلة واختلف أصحابنا في الجريان هل هو دلالة صحة العلة أم لا على وجهين ومعنى الجريان هو استمرارها على الأصول حتى لا يدفعها أصل ثابت . مسألة في أن العلة هل هي دليل على اسم الفرع ثم تعلق به حكم شرعي هكذا ترجم أبو الحسين في المعتمد هذه المسألة وحكى عن أبي العباس بن سريج رحمه الله أنه