حمزة بن الحسن الأصفهاني

75

تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )

الطوائف ، وكان منزله بالأنبار ، فبقي بها إلى أن رماه سليمة بن مالك رمية بالنبل وهو لا يعرفه فلما علم أن سليمة راميه قال شعرا : جزاني لا جزاه اللّه خيرا * سليمة إنّه شرّا جزاني أعلّمه الرّماية كلّ يوم * فلما اشتدّ ساعده رماني فلما قال هذين البيتين فاظ وهرب سليمة إلى عمان فعقبه نعمان جذيمة بن مالك بن فهم . ثم ملك ابنه جذيمة بن مالك بن فهم ، وكان ثاقب الرأي بعيد المغار شديد النكاية ظاهر الحزم ، وهو أول من غزا بالجيوش . فشن الغارات على قبائل العرب وكان به برص فاكبرته العرب على أن تنعته اعظاما ، فسمّته جذيمة الأبرش وجذيمة الوضاح ، واستولى من السواد إلى ما بين الحيرة والأنبار ورقة وعين التمر والقطقطانة وسائر القرى المجاورة لبادية العرب ، فكان يجبي أموالها وغزا طسما وجديسا في منازلها من جو اليمامة وما حولها ، فصادف خيل حسان بن تبع قد أغارت عليها ، فانكفى راجعا بمن معه فتبعه كردوس من خيل حسان ، فوقعوا على سرية كانت له فاجتاحوها وفي مغازي جذيمة غاراته على قبائل العرب شعر : أضحى جذيمة في يبرين منزله * قد حاز ما جمعت في عصرها عاد فطال عمره إلى أن لحق ملك شابور بن أشك الاشغاني . وكان جذيمة ملك معد وبعض اليمن ، ولم يلد له غير زينب بنت جذيمة ، وهي أم مرتع ، وهو اسمه عمرو بن معاوية بن كندة فغزا في آخر عمره الشام ، فقتل عمرو بن طرب بن حسان بن اذينة ملك العمالقة والد الزباء ، فانطوت له الزباء على طلب الثأر حتى قتلته ؛ وأذينة هو الذي يقول فيه الأعشى شعرا :