حمزة بن الحسن الأصفهاني
64
تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )
الباب الثالث في سياقة تواريخ سني ملوك اليونانيين قرأ في كتاب مصنّف في أخبار اليونانيين قد نسب نقله إلى حبيب بن بهريز ، مطران الموصل ، أن اليونانيين كانوا يؤرخون في القديم من وقت خروج يونان بن تورس عن أرض بابل إلى جانب المغرب . فبقوا على هذا التاريخ إلى أن ظهر الإسكندر وغلب الملوك ، فذهبت يونان وصاروا حشوة في الروم . وكان سبب ظهور الإسكندر على الملوك أنه لما مضى من مولده ست سنين ، خرج من بلده وركب البحر وفتح الجزائر إلى أن بلغ أقصى إفرنجة في أقصى المغرب . ثم رجع من وجهته تلك عن طريق أفريقية منحطّا إلى أرض مصر . ومنها إلى أرض الشام ، فقدر إنه لم يعمل عملا وسمت همته إلى جانب المشرق وطمع بالظفر بملك الفرس . فلما قرب منها اتفق له قتل ملكها بوثوب بعض حماة ظهره عليه فإستولى على مملكة الفرس ، ثم تجرأ منها على قصد ما ورائها من أرض الهند وأقاصي المشرق ، فظفر بالمواضع التي صار إليها . ثم رجع منها عائدا إلى مدينة العتيقة إلى أن يعيدها إلى العمارة بعد ما خرّبها ، وكانت في زمان عمرانها منزل ملوك الكلدانيين ، فلما قرب منها مات بسم سقوه إياه وله اثنتان وثلاثون سنة فحسب . وكان في حياته تقدم إلى