حمزة بن الحسن الأصفهاني

46

تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )

فأما الذي اتفق له في فتح اليمن فشئ لم يتفق مثله إلا للأنبياء ، وذلك الذي أنفذ من أساورته ستماية إلى ثلاثين ألف نفر ، فقتلوهم كلهم حتى لم ينج منهم إلا من لجأ من حر السيف إلى ماء البحر فغرق نفسه فيه وكان سبب ذلك أن الحبشة عبرت البحر إلى اليمن ، فأخرجت من فيها من الرجال وتخلت بافتراش النساء ، فخرج ملكهم سيف بن ذي يزن إلى أنوشيروان وأقام على بابه سبع سنين حتى وصل اليه ، ورفع إليه خبر الحبشة وما حلّ منهم بالحرم . وكان أنوشيروان شديد الغيرة فرحمه وقال : سأنظر في أمرك فأفكر ! قال : لا يجوز لي في ديني أن أغرّر بجيشي فأحملهم في البحر إلى معونة من ليس على ديني ، ولكن في سجوني من قد استحق القتل ، فالصواب أن أرمي بهم في نحر هذا العدو فإن ظفروا جعلت تلك البلاد لهم طعمة ، وإن هلكوا لم آثم فيه . فأمر المحبوسين فبلغ عددهم ثمانماية رجل وتسعة رجال ، أكثرهم من ولد ساسان وولد بهمن بن أسفنديار ، وولى عليهم وهرز وكان من ولد بها فريدون بن ساسان بن بهمن بن أسفنديار . فقال له سيف ابن ذي يزن : يا ملك الملوك أين يقع هؤلاء ممن خلّفت ورائي ؟ فقال كسرى : « أخبرك أن كثير الحطب يكفيه قليل النار » . فساروا في ثماني سفن غرق منها اثنتان ونجت ست ، فخرجوا من السفن فأمر وهرز أصحابه أن يأكلوا فأكلوا ، ثم عمد إلى باقي المطعوم فغرّقه في البحر فقال أصحابه : عمدت إلى زادنا فأطعمته السمك ! فقال : إن عشتم أكلتم السمك ، وإن لم تعيشوا فلا تأسفوا على عدم الطعام مع تلف الأرواح . ثم عمد إلى سفنه فأحرقها ثم قال لأصحابه : يجب أن تختاروا لأنفسكم الفوز بمجاهدة هؤلاء أم الهلاك باستعمال التقصير ، ثم حمل على الحبشة وجعل شعاره اسم اللّه عز وجل ثم اسم الملك ، فهزموهم