حمزة بن الحسن الأصفهاني
36
تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )
فقتل ملكهم وإستباح عسكرهم وانصرف بالغنائم في العراق ، فوفروا منها الخمس إلى بلاش ، فصارت هذه الغزاة سببا لإخراج الروم أموالهم للنفقة على بناء مدينة حصينة ، ونقل دار الملك من الرومية إليها لتقرب دار المملكة من بلاد سلطان الفرس ، فأوقعوا اختيارهم على رقعة ارض قسطنطنية ، فبنوا فيها الأبنية ونقلوا الملك إليها ، وكان ملكهم عند بنائها قسطنطنين بن نيرون ، فإشتقوا لها اسما من اسمه . وكان أول ملك الروم من أنتقل إلى اعتقاد النصرانية ، ودعا إليها أهل مملكته ثم قصد لإجلاء بني إسرائيل عن أورشليم بيت المقدس ، فلم يقم لهم بعد ذلك قائمة إلى الآن من هذا اليوم . اردشير بن بابك : لما ظهر أردشير تغلب أول كل شيء على مدينة إصطخر وتقوى بأهلها ، فتغلب بهم على جماعة من كور فارس من ملوك الطوائف . فلما استولى على كور فارس عقد التاج على رأسه ونظر في أمور الناس فرأى عدد من حوله من المللوك كثيرا ، وحوزة كل ملك منهم قليلة الخطر ضيقة الرقعة ، ومؤناتهم على رعيتهم عظيمة . فأنكر الخلاف العارض في ممالكهم مع اتفاقهم في أصل دينهم ، وعلم أنه لم يجمعهم على الدين إلا الفة سبقت لهم ، فأستخبر من بحضرته من العلماء بأمور الدين وأحوال الملك عن سبب ما ألفي عليه ملوك زمنه ، فعرفوه أن أوائل ملوكهم ما زال أمرهم في ممالكهم منتظما لا يتجاوز الملك واحدا وذلك الواحد يجتمع الرعية على طاعته وينتهون إلى أمره . وكان لذلك دينهم عزيزا وجنابهم خصيبا وعدوهم مقموعا إلى أن أفضى الملك إلى دارا بن دارا ، فوافق من رعيته نفارا عنه ، وأيضا استثقالا لولايته وإستبعادا لمدته ، وإنقباضا عن مجاهدة عدوه وعدوهم ، وعدولا منهم عن الاشتغال بثغورهم إلى التشاجر والتحارب فيما بينهم .