حمزة بن الحسن الأصفهاني

27

تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )

كان يسمى قبل ذلك كوك . وأما سارويه فإنه أحاط بها بعد ألوف سنين سور مدينة جي ، وهما بعد قائما الأثر . وفي زمانه حدثت عبادة الأصنام وتصوير الأوثان ، وكان سبب ذلك أن ناسا أصابهم ثكل أحبتهم ، فاتخذوا على صورهم تماثيل ليتسّلوا بالنظر إليها ، فامتدت بهم الأيام حتى زيّن لهم عبادتها فعبدوها متقولين بأنها وسائط بينهم وبين اللّه تقربهم إليه زلفى . وفي زمانه حدث الصوم وكان المبدع له قوما فقراء من أتباع رجل كان يقال له يوداسف ، والسبب في ذلك كان تعذّر الطعام ، فدبروا أن يطووا النهار على الطوى ثم يتناولون ماء ما يمسك الرمق . فاعتادوا ذلك زمانا ثم اعتقدوه ديانة وعبادة للّه ، وسمي أولئك الفرق كلدانيين ، وسموا أنفسهم في زمان دولة الإسلام صابئين . والصابئون في الحقيقة فرقة من النصارى ينزلون بين البادية والبطيحة مخالفون لجمهور النصارى ومعدودون في مبتدعيهم ويقولون أن طهمورث كان يقول : كل حزب معجبون بديانتهم فلا تتعرضوا لهم . وهذا الرسم باق بأرض الهند إلى يومنا هذا . جمشيد : ومعنى شيد النير ولذلك يقال للشمس خورشيد . فيزعمون انما سمي بذلك لأنه كان يسطع منه نور ، وهو جم بن فنونهكان بن اهنكهذ ابن اينكهذ بن اوشهنج فيشداد . ومن آثاره أشياء قد حشى بها كتب السير ، فتركت ذكرها لئلا يطول قصة هذا الفصل . ومن بدائع ما أحدثه قنطرة وعقدها على دجلة ، فبقيت دهرا داهرا إلى أن خربها الإسكندر ، ثم رام الملوك اعادتها فعجزوا عنها وعقدوا على عقد الجسر عليها ، وأثر تلك القنطرة باق في أخافير دجلة بالعبر الغربي من مدينتي المدائن ، فيحيد عنه الملاحون إذا نضب الماء ، وهو الذي اختط مدينة طيسفون وهي أكبر المدائن السبع .