حمزة بن الحسن الأصفهاني
162
تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )
والديلم تبعوهم إلى حدود حلوان ، فأضطرب الناس وماجوا وعطلت الأسواق وأنتشر الأعراب في جميع السواد ، وحملوا الغلات وكبسوا القرى وسبوا الحرم . ولسبع بقين من الشهر ورد الخبر بنزول القرمطي الكوفة وجلا الناس من قصر بن هبيرة ، ودخلوا بغداد مستغيثين فماج الناس وتركوا التسوق واعتصموا بالمساجد حتى عبر أيام لا يجدون طعاما ، وأتصل ذلك إلى شهر رمضان . ثم لليلتين خلتا منه أغلق التجار بباب الكرج حوانيتهم وأمتنع أهل الخروج من الأداء ، ووثبوا على المستخرج فتركوه بالموت وأطلقوا من كان محبوسا . ثم لثلاث عشرة من الشهر ثارث الرجالة فطينوا وجوههم ودخلوا الأسواق وسلبوا الناس . وفي ذي الحجة ورد بغداد أهل دينور بالويل والاستغاثة ، وسوّدوا وجوههم ورفعوا المصاحف ، وذكروا أن مردويج الجبلي استعرضهم ووضعوا القتل فيهم ، وبقوا على هذا يستغيثون ولا يغاثون ، ومضوا إلى باب الوزير فرماهم غلمان داره بالنشاب ، فلما كان يوم النحر حضروا الجامع ، فلما بلغ الخطيب موضع الدعاء للسلطان وثبوا عليه وضجوا به وقطعوا عليه الخطبة ، وقصّوا على الناس ما حلّ بهم من قتل الرجال وسبي النساء ، فأغاثهم العامة على تناول عرض السلطان ومعونتهم . سنة عشرين وثلاثمائة : في المحرم انتهب دار الوزير واصطبله وأشتد الشغب ، فجمع السلطان خواص الحجرية والساجية والبربرية إلى داره ليحفظوها . وفي جمادى الأول لعشر خلوان منه صار جماعة من الأصبهانيين إلى جامع بغداد الغربي ، فلما صعد حمزة بن أبي القاسم المنبر وثبوا به ومنعوه من الخطبة حتى بطلت صلاة الناس في هذا اليوم ، وكر الضجيج