حمزة بن الحسن الأصفهاني

153

تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )

وان كان فيها كتاب منسوب إلى بعض الحكماء المتقدمين فيه سنون وأدوار معلومة لإستخراج أوساط الكواكب وعلل حركاتها . وأن أهل زمان طهمورث وسائر من تقدمهم من الفرس كانوا يسمونها سني وأدوار الهزارات . وأن أكثر علماء الهند وملوكها الذين كانوا على وجه الدهر وملوك الفرس الأولين وقدماء الكلدانيين ، وهم سكان الاحوية من أهل بابل في الزمان الأول ، إنما كانوا يستخرجون أوساط الكواكب من هذه السنين والأدوار ، وإنه لما اذّخره من بين الزيجات التي كانت في زمانه ، لأنه وسائر من كان في ذلك الزمان وجدوه أصوبها كلها عند الامتحان ، وأشدها أختصارا . وكان المنجمون الذين كانوا مع رؤساء الملوك في ذلك الزمان وأستخرجوا منها زيجا وسموه زيج شهريار ، ومعناه بالعربية ملك الزيجات ورئيسها . فكانوا يستعملون هذا الزيج دون زيجاتهم كلها . فيما كان الملوك يريدونه من معرفة الأشياء التي تحدث في هذا العالم ، فبقى هذا الاسم لزيج أهل فارس في قديم الدهر وحديثه . وصارت حاله عند كثير من الأمم في ذلك الزمان إلى زماننا هذا أن الأحكام إنما يصح على الكواكب المقومة منه . وإلى ها هنا حكاية ألفاظ أبي معشر في وصف البنية القائمة الأثر بأصبهان . وأبو معشر إنما وصف أزجا من آزاج هذه البنية ، أنهار منذ ألف سنة أقل أو أكثر فعبر منه إلى زيج شهريار . فأما الذي أنهار في سنة خمس وثلاثمائة من سنة الهجرة فازج آخر ، لم يعرف مكانه لأنه قدّر في سطحه إنه مصمت إلى أنهار فأنكشف عن هذه الكتب الكبيرة المكتوبة التي يهتدى إلى قراءتها ، ولا خطها يشبه شيئا من خطوط الأمم . وفي الجملة أن هذه البنية إحدى الآيات القائمة ببلاد المشرق كما أن بنية مصر المسماة الهرم إحدى الآيات القائمة ببلاد المغرب ، وهو أعلم وأحكم .