حمزة بن الحسن الأصفهاني

149

تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )

وفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثماية في آخرها وأول سنة أربع وعشرين شملت المجاعة للناس وتفاقم الأمر فيها ، وإقترن بها الموت الذريع فمات من أهل مدينتي أصبهان أكثر من مايتي ألف إنسان . إستقصيت وصف أحداث تلك السنة في كتاب أصفهان وإقتصرت ها هنا على اليسير من وصفها . وفي سنة ثلاثين وثلاثماية سقطت ثلجة في اليوم العشرين من ماء أبان ، ولم يعهد الناس في هذا الشهر قط بأصبهان سقوط الثلج . سنة اثنتين وثلاثين وثلاثماية أصبح الناس يوم النوروز على الثلجة اضطروا إلى كسحها ولم يعهد الناس في زمان الربيع مثل ذلك ، ثم أعقب تلك الثلجة برد مفرط ، فأصبح الناس اليوم من النوروز وقد أتى الضر على الأشجار ، وشمل ذلك الضر عامة بلدان المشرق حتى عبر الناس بلا فاكهة . سنة ثلاث وثلاثين وثلاثماية اشتدت المجاعة ببغداد وتفاقمت ، فتشرد أهلها وتماوتوا لأن الرجال تفرقوا في البلدان وحصل النساء في البيوت ؛ وكانت المخدرات من الأبكار يخرجن إلى الطرق عشرين عشرين معتمدات بعضهن ويصحن : الجوع ! الجوع ! فإذا سقطت واحدة خررن كلهن لوجوههنّ ميّتات . وكان ببغداد رجل شوشي مكثر يقال له يحيى بن زكريا ، فجمع في داره ألف بكر وأطعمهن طول أيام المجاعة ، ثم زوجهن كلهن وجهزّهن . سنة أربع وثلاثين وثلاثماية كثر القمل برستاق التيمرة الكبرى حتى يئس الناس من غلات سنيهم ، وهمّوا بالجلاء فإنحطّ على الرستاق نوع من الطير الصقر في جرم يزيد على جرم العصفور ، فتفرق ذلك الطير على أشجار غيضة بفناء ضيعة لولد معمر . فحدثني جماعة من أهل تلك الضيعة شهدوا حالها أن طائرا منها كان إذا أصبح يعلو شجرة