الزركشي

85

البحر المحيط في أصول الفقه

ولا تغييرا جاز مقارنا وطارئا وإن كان بيان تغيير جاز مقارنا ولا يجوز طارئا بحال ثم ذكر أن بيان الاستثناء بيان تغيير قال والخلاف الذي بيننا وبين الشافعي في بيان الخصوص فعندنا هو من قبيل الاستثناء فلا يجوز إلا مقارنا وعند الشافعي هو من قبيل بيان المجمل فيصح مقارنا وطارئا قال ولهذا قال علماؤنا فيمن أوصى له بخاتم ولعمرو بفصه بكلام متصل إن الفص كله لصاحب الفص يكون تخصيصه بيانا كالاستثناء ولو فصل فقال أوصيت لهذا بفصه كان الفصل بين الأول والثاني ولا يصير بيانا عند الفصل قال وأما بيان المجمل منفصلا فجائز ألا ترى أن أصحابنا قالوا فيمن أقر أن لفلان عليه شيئا يكون البيان إليه متصلا أو منفصلا . فائدة ذكر المازري من فوائد الخلاف في هذه المسألة أن خبر الواحد إذا ورد متأخرا عن عموم الكتاب رافع لبعض مقتضاه كما في قوله عليه السلام يوم حنين من قتل قتيلا فله سلبه على أن السلب للقاتل التفريع القائلون بجواز التأخير اختلفوا في جواز التدريج بالبيان بأن يبين تخصيصا بعد تخصيص على مذاهب . أحدهما : يجوز ذلك في الثاني والثالث وما بعدهما كالأول كما يجوز تأخير أصل البيان عن اللفظ كما لو قال اقتلوا المشركين عند انسلاخ الشهر ثم قال بعد زمان إذا كانوا حربيين ثم قال إذا كانوا رجالا وهذا قول الأكثرين ومنهم القاضي لأن الدال على جواز التأخير دال على جواز التدريج وعلى هذا فيجيء ما سبق في العام من أن المجتهد يحكم باللزوم إلى أي زمن . والثاني : : المنع من ذلك في الثاني وما بعده وأن الاقتصار على الأول يشعر بانحصار التخصيص فيه لأن المخاطب قصد بيان المشكل فاقتضى الحال إكماله وأجيب بأن الإبهام في تأخير البيان أكثر ولم يمتنع .