الزركشي

8

البحر المحيط في أصول الفقه

وقال أبو الوليد الباجي حمل المطلق على المقيد في هذا القسم من باب دليل الخطاب وقد ذكرنا أنه ليس بدليل فيجوز التخصيص به قال وقد اختلف كلام القاضي أبي بكر في ذلك في التقريب وحكى الطرسوسي بالسينين المهملتين الخلاف فيه عن المالكية أيضا واستثنى بعض الحنابلة من هذا القسم ما إذا كان المقيد آحادا والمطلق متواترا قال فيبنى على مسألة الزيادة هل هي نسخ وعلى نسخ المتواتر بالآحاد والمنع قول الحنفية وهذا كله في المقيد مطلقا . فإن كانت دلالة المقيد من حيث المفهوم فكذلك عند من قال به فيقدم خاصه على العموم ومن لا يقول بالمفهوم فيعمل بمقتضى الإطلاق قلت وهكذا فعلت الحنفية في صدقة الفطر ولم يفعلوا ذلك في كفارة اليمين قالوا لأنهما في الصوم وردا في حكم يستحيل وجوده بموضعين متضادين مقدما التقييد وفي صدقة الفطر في السبب ولا مزاحمة وإذا قلنا بالحمل فاختلفوا فصحح ابن الحاجب وغيره أن الحمل بيان للمطلوب أي دال على أنه كان المراد بالمطلق هو المقيد وقيل يكون نسخا أي دالا على نسخ حكم المطلق السابق بحكم المقيد الطارئ . واعلم أن ظاهر إطلاقهم أنه لا فرق في هذا القسم في الحمل بين أن يكون المطلق متقدما أو متأخرا أو جهل السابق منهما ولهذا قال الغزالي في المستصفى بعد تعرضه لهذا وهذا صحيح على مذهب من لا يرى بين العام والخاص تقابل الناسخ والمنسوخ والقاضي مع مصيره إلى التعارض نقل الاتفاق على تنزيل المطلق على المقيد عند اتحاد الحكم . ا ه‍ . وفيما ذكره إشارة إلى أن من صار إلى أن العام المتأخر لا يخصص بالخاص المتقدم عند التعارض بل يحمل على النسخ ينبغي أن لا يحمل المطلق على المقيد ويلزمه أن يقول هاهنا إن المطلق المتأخر ناسخ للمقيد المتقدم لأن المطلق بمثابة العام والمقيد بمثابة الخاص وعلى هذا يلزم الوقف عند جهل التاريخ كما توقف هناك كذا قال الهندي والأردبيلي ويشهد له حكاية ابن الحاجب عن بعضهم أنه إذا كان المقيد متأخرا عن المطلق يكون المقيد ناسخا للمطلق وزيفه . والحق أنه يتجه فيما إذا تأخر المقيد عن وقت العمل بالمطلق وإلا فالحمل على النسخ مع إمكان حمله على البيان بعيد ثم يلزمه عكسه إن رأى نسخ الخاص بالعام وقد يقال لا يلزم القائل في العام بالنسخ أن يقول به هنا في المطلق والفرق أن