الزركشي

71

البحر المحيط في أصول الفقه

قال : ومعقول أنه عليه السلام لا يجب عليه إبانة كل الأحكام أصلا وإنما عليه إبانة الأصول التي للدلالة على الفروع . وقال الماوردي والروياني من المجمل ما وكل العلماء إلى اجتهادهم في بيانه من غير سمع يفتقر إليه كقوله تعالى حتى يعطوا الجزية فلم يرد سمع ببيان أقل الجزية حتى اجتهد العلماء في أقلها وكقوله إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فأجهل ذكر العدد الذي تنعقد بهم الجمعة حتى اجتهد العلماء فهذا ونحوه ساقط من الرسول عليه السلام لأنه مأخوذ من أصول الأدلة المستقرة وقد سأل عمر عن الكلالة فقال يكفيك آية الصيف فوكله إلى الاجتهاد ولم يصرح بالبيان . واختلف أصحابنا في هذا النوع من البيان الصادر عن الاجتهاد هل يؤخذ قياسا أو تنبيها على وجهين : أحدهما : يؤخذ تنبيها من لفظ المجمل وشواهد أحواله لأنه عليه السلام قال لعمر يكفيك آية الصيف فرده إليها ليستدل بما تضمنتها من تنبيه وشواهد حال . والثاني : : يجوز أن يؤخذ قياسا على ما استقر بناؤه من نص أو إجماع لأن عمر سأل عن قبلة الصائم فقال أرأيت لو تمضمضت فجعل القبلة من غير إرادة كالمضمضة من غير ازدراد انتهى . * * *