الزركشي
67
البحر المحيط في أصول الفقه
فصل في مراتب البيان للأحكام وقد ذكره الشافعي في أول الرسالة ورتبها خمسة أقسام بعضها أوضح بيانا من بعض . فأولها : بيان التأكيد وهو النص الجلي الذي لا يتطرق إليه تأويل كقوله في صوم التمتع فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة وسماه بعضهم بيان التقرير وحاصله أنه في الحقيقة التي تحتمل المجاز والعام المخصوص فيكون البيان قاطعا للاحتمال مقررا للحكم على ما اقتضاه الظاهر . ثانيها : النص الذي ينفرد بدركه العلماء كالواو وإلى في آية الوضوء فإن هذين الحرفين يقتضيان معاني معلومة عند أهل اللسان . ثالثها : نصوص السنة الواردة بيانا لمشكل في القرآن كالنص على ما يخرج زمن الحصاد مع تقدم قوله وآتوا حقه يوم حصاده ولم يذكر في القرآن مقدار هذا الحق . ورابعها : نصوص السنة المبتدأة مما ليس في القرآن نص عليها بالإجمال ولا بالتفسير ودليل كون هذا القسم من بيان الكتاب قوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا . خامسها : بيان الإشارة وهو القياس المستنبط من الكتاب والسنة مثل الألفاظ التي استنبطت منها المعاني وقيس عليها غيرها لأن الأصل إذا استنبطت منه معنى وألحق به غيره لا يقال لم يتناوله النص بل يتناوله لأن النبي عليه السلام أشار إليه بالتنبيه كإلحاق المطعومات في باب الربا بالأربعة المنصوص عليها إذ حقيقة القياس بيان المراد بالنص وقد أمر الله أهل التكليف بالاعتبار والاستنباط والاجتهاد فهذه مراتب البيان في الأدلة الشرعية عند الشافعي . وقد اعترض عليه فيها قوم وتوهموا أنه أهمل قسمين وهما الإجماع وقول المجتهد إذا انقرض عصره وانتشر من غير نكير وإنما لم يذكرهما الشافعي لأن كل واحد منهما إنما يتوصل إليه بأحد الأقسام الخمسة التي ذكرها الشافعي لأن الإجماع