الزركشي

546

البحر المحيط في أصول الفقه

على أن الماوردي ألحق التابعين بالصحابة في ذلك ذكره في باب جزاء الصيد من الحاوي وأن الحكم بالمماثلة من الصحابة والتابعين يمنع من الاجتهاد لمن بعدهم . وذكر صاحب الوافي هناك إلحاق تابعي التابعين لأن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى عليهم بقوله خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب وصرح الرافعي تبعا للقاضي الحسين والمتولي بأن غيرهم من أهل الأعصار كذلك . العاشر : أنه وإن كان ذلك مما يدوم ويتكرر وقوعه والخوض فيه فإنه يكون السكوت إجماعا وهذا ما اختاره إمام الحرمين في آخر المسألة وأن محل الخلاف إذا فرض السكوت في الزمن اليسير . ونحوه قول الغزالي في المنخول المختار أنه لا يكون حجة إلا في صورتين إحداهما سكوتهم وقد قطع بين أيديهم قاطع لا في مظنة القطع والدواعي تتوفر على الرد عليه الثانية ما يسكتون عليه على استمرار العصر ويكون الواقع بحيث لا يبدي أحد خلافا فأما إذا حضروا مجلسا فأفتى واحد وسكت آخرون فذلك اعتراض لكون المسألة مظنونة والأدب يقتضي أن لا يعترض على القضاة والمفتين . الحادي عشر أنه إجماع قطعي أو حجة ظنية فيحتج به على كل من التقديرين ونحن مترددون في أيهما أرجح واختاره ابن الحاجب في الصغير ويخرج من كلام الأستاذ أبي إسحاق حكاية طريقين آخرين فإنه حكى قولا أنه إن كان حكما فهو إجماع أو فتوى فقولان وحكى عكسه أيضا . الثاني : عشر أنه إجماع بشرط إفادة القرائن العلم بالرضا أي يوجد من قرائن الأحوال ما يدل على رضى الساكتين بذلك القول واختاره الغزالي في المستصفى وقال بعض المتأخرين إنه أحق الأقوال لأن إفادة القرائن العلم بالرضا كإفادة النطق له فيصير كالإجماع القطعي من الجميع وسيأتي أن هذا ليس من موطن الخلاف . قال في القواطع والمسألة في غاية الإشكال من الجانبين قال وقد ذكر أبو الطيب في إثبات الإجماع في هذه المسألة ترتيبا في الاستدلال استحسنه فأوردته ،