الزركشي

527

البحر المحيط في أصول الفقه

قال : والمختار إن كان من أهل الاجتهاد حال إجماع الصحابة لم ينعقد إجماعهم مع مخالفته انتهى وتحصل أن اللاحق إما أن يتأهل قبل الانقراض أو بعده وعلى الأول فإما أن يوافق أو يخالف أو يسكت والقائل بعدم اعتباره لا يجعل لذلك أثرا والقائل به اثنان قائل إنه لا يعتبر وفاقه بل يعتبر عدم خلافه وقائل يعتبرهما . تنبيهان الأول : : الكلام في هذه المسألة لا يتصور إلا مع القائلين بأن خلاف الأقل يندفع به إجماع الأكثر فلهذا ذكرت . الثاني : لا يختص هذا بالتابعي مع الصحابة بل إذا اجتمع أهل العصر على حكم فنشأ قوم مجتهدون قبل انقراضهم فخالفوهم وقلنا انقراض العصر شرط فهل يرتفع الإجماع على مذهبين وإن قلنا لا يعتبر الانقراض فلا . * * * المسألة الثالثة [ إجماع الصحابة ] إجماع الصحابة حجة بلا خلاف بين القائلين بحجية الإجماع وهم أحق الناس بذلك ونقل عبد الوهاب عن قوم من المبتدعة أن إجماعهم ليس بحجة . وهكذا إجماع غيرهم من العلماء في سائر الأعصار خلافا لداود الظاهري حيث قال إجماع اللازم يختص بعصر الصحابة فأما إجماع من بعدهم فليس بحجة وهو ظاهر كلام ابن حبان البستي منا في صحيحه وقيل إن أحمد علق القول به في رواية أبي داود فقال الإجماع أن يتبع ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة وهو بعد في التابعين مخير لكنه في الرواية الأخرى سوى بين الكل فمن أصحابه من أجرى له قولين ومنهم من قطع بالثاني وحمل الأول على آحاد التابعين لا إجماعهم . وأما قول أبي حنيفة إذا أجمعت الصحابة على شيء سلمناه وإذا أجمع التابعون زاحمناهم فليس ذلك موافقا لداود لأنه رأى نفسه من التابعين فقد رأى