الزركشي

512

البحر المحيط في أصول الفقه

[ هل الخلاف في هذه المسألة لفظي أم معنوي ] إذا علمت هذا فقد اختلفوا في أن الخلاف لفظي أو معنوي وكلام القاضي وغيره كما سبق أنه لفظي وكلام الأستاذ أبي إسحاق بخلافه فإنه قال الإجماع ضربان أحدهما ما اجتمع عليه الخاصة والعامة كاتفاقهم على عدد الصلوات قال واختلف أصحابنا فيمن وقع بهم الاعتبار فقيل الاعتبار في ثبوته بأهل المعرفة وقيل الاعتبار بالكافة فيدخل فيه الخاصة والعامة . قال : وفائدة الخلاف تتبين في الضرب الثاني من الإجماع وهو أن يجمع أهل المعرفة والاجتهاد على حكم الحادثة كالنكاح والعدة والجمع بين الأختين بالزوجية فمن قال إن الاعتبار في الضرب الأول بأهل العلم كفر المخالف بالنوعين ومن قال إن الاعتبار فيه بالكافة لم يجعل المخالف في الضرب الثاني كالمرتد وإن قطع بتخطئته . ا ه‍ . تنبيه [ اعتبار قول المقلد في الإجماع ] حكم المقلد حكم العامي في ذلك إذ لا واسطة بين المقلد والمجتهد قاله إمام الحرمين . مسألة [ إجماع العوام عند خلو الزمان من المجتهدين ] إجماع العوام عند خلو الزمان من المجتهد لا عبرة به لأنا إن لم نعتبرهم في انعقاد الإجماع منعنا إمكان وقوع المسألة لأنه لا يجوز خلو الزمان عمن يقوم بالحق وإن اعتبرنا قولهم منعنا أن إجماعهم ليس إجماعا شرعيا . مسألة [ الذين يعتبر قولهم في الإجماع ] يشترط في الإجماع في كل فن من الفنون أن يكون فيه قول كل العارفين بذلك في ذلك العصر فإن قول غيرهم فيه يكون بلا دليل بجهلهم به فيشترط في الإجماع في المسألة الفقهية قول جميع الفقهاء وفي الأصول قول جميع الأصوليين وفي النحو قول