الزركشي
506
البحر المحيط في أصول الفقه
ومنها : أن المجتهد إذا علل حكم الأصل بعلة مناسبة وألحق به الفرع فمنع الخصم كون العلة في الأصل هذه وقال العلة غيرها لم يسمع منه لأن الأحكام لا بد لها من علة وقد وجدت علة مناسبة فليضف الحكم إليها إذ الأصل عدم ما سواها وهذا بخلاف المسألتين السابقتين . وقد يفرق بينهما بأن المسألة التي قام فيها الإجماع قد قامت الحجة على العمل بها والإضافة إلى الحديث من باب تكثير الدلائل لم يوجب أن يكون الإجماع عن ذلك الحديث إذ لا ضرورة تدعو إليه ولاحتمال أن يكون غيره بخلاف مسألة القياس فإنه لا ينتهض الإلحاق ما لم تثبت العلة فلهذا قلنا إن الأصل كون الحكم مضافا إلى هذه العلة . مسألة [ في وجود خبر أو دليل لا تعارض فيه تشترك الأمة في عدم العلم به ] هل يمكن وجود خبر أو دليل بلا معارض اشتركت الأمة في عدم العلم به فيه خلاف واختار الآمدي وابن الحاجب والهندي الجواز إن كان عمل الأمة موافقا لمقتضاه وعدمه إن خالف . وأما الرازي فترجمها في المحصول بأنه هل يجوز اشتراك الأمة في الجهل بما لم يكلفوا به وكذلك ترجمها القاضي عبد الوهاب في الملخص وفي ظني أن الأصفهاني ظنهما مسألة واحدة وليس كذلك بل هما مسألتان : إحداهما هل يجوز أن تشترك الأمة في عدم العلم بما لم يكلفوا به قولان . الثانية هل يمكن وجود خبر أو دليل لا تعارض فيه وتشترك الأمة في عدم العلم به ؟ . والخلاف في هذه مرتب على التي قبلها فمن منعه هناك لم يجوز هذا بطريق الأولى ومن جوز هناك اختلفوا على ثلاثة مذاهب المنع مطلقا والجواز مطلقا والتفصيل بين أن يكون عملهم موافقا لمقتضاه فيجوز وإلا فلا لأنه لا يجوز ذهولهم عما كلفوا به وإلا لزم اجتماعهم على الخطأ وهو ممتنع . * * *