الزركشي
504
البحر المحيط في أصول الفقه
حكاية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتمل غيره فلا يجوز أن يكون حكاية لأنه لا يجوز أن يحكى إلا مسموعا . مسألة إذا انعقد الإجماع بأحد هذه الدلائل فهل يكون منعقدا على الحكم الثابت بالدليل أو منعقدا على الدلائل الموجبة للحكم فيه خلاف حكاه صاحب القواطع قال فذهب بعض المتكلمين والأشعرية إلى أنه ينعقد على الدلائل الموجبة للحكم وذهب أكثر الفقهاء والمتكلمين إلى أنه ينعقد على المستخرج من الدلائل الصحيحة لأن الحكم هو المطلوب من الدليل ولأجله انعقد الإجماع . [ الإجماع الواقع على وفق خبر هل يدل على صحة ذلك الخبر ؟ ] قال : وينبني على هذا مسألة وهي أن الإجماع الواقع على وفق خبر من الأخبار هل يكون دليلا على صحته منهم من قال يدل على ذلك إذا علم أنهم أجمعوا لأجله ومنهم من قال إن إجماعهم يدل على صحة الحكم ولا يدل على صحة الخبر . قال وهو أولى القولين لأنه لا يجوز أن يكون اتفقوا على العمل به لأن التعبد ثابت بخبر الواحد وهذا التعبد ثبت في حق الكافة فلأجل التعبد الثابت أجمعوا على موجب الخبر وصار الحكم مقطوعا به لأجل إجماعهم فإن كان الإجماع ولا دليل غيره كان انعقاده دليلا على أنه انعقد عن دليل موجب له لأنهم استغنوا بالإجماع عن نقل الدليل واكتفوا به عنه . وقال ابن برهان في الوجيز إذا انعقد الإجماع وكان دليله مجهولا عند أهل العصر الثاني ووجدنا خبر واحد فهل يجب أن يكون الخبر مستنده أم لا نقل الشافعي أنه قال لا بد أن يكون ذلك الخبر مستندا للإجماع وخالف في ذلك الأصوليون . ا ه . وإنما قيد المسألة بخبر الواحد لأنه إذا كان الخبر متواترا فهو مستندهم بلا خلاف كما قال القاضي عبد الوهاب كما يجب عليهم العمل بموجب النص . قال : وإنما الخلاف في خبر الآحاد وهو ثلاثة أقسام أن يعلم ظهوره بينهم والعمل بموجبه لأجله أو يعلم ظهوره بينهم والعمل بموجبه ولا يعلم أنهم عملوا لأجله ،