الزركشي

50

البحر المحيط في أصول الفقه

واستثناء المجهول من المعلوم يعود بالإجمال على أصل الكلام والصحيح الأول فإن الربا عام في الزيادات كلها وكون البعض غير مراد فرع تخصيص فلا تتغير به دلالة الأوضاع . ومنها الآيات التي ذكر فيها الأسماء الشرعية كقوله وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وقوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه وقوله ولله على الناس حج البيت . وفيها وجهان : أحدهما أنها عامة غير مجملة فتحمل الصلاة على كل دعاء والصوم على كل إمساك والحج على كل قصد إلا ما قام الدليل عليه . والثاني : أنها مجملة لأن المراد بها معان لا يدل اللفظ عليها في اللغة وإنما تعرف من جهة الشرع فافتقرت إلى البيان هكذا حكاه الشيخ في اللمع وجعلهما مبنيين على أن هذه الأسماء منقولة أو حقائق شرعية فمن قال منقولة قال هي مجملة قال وهو الأصح ومن قال حقائق شرعية قال هي عامة . ونسب القاضي أبو الطيب في شرح الكفاية القول بالإجمال في هذا إلى مذهب الشافعي قال وحكى أبو علي الطبري أن الشافعي جعله من المجمل لأن مدلول الصلاة في اللغة والشرع مختلف قال الأستاذ أبو منصور وأجاز الشافعي الاستدلال بعموم قوله وأقيموا الصلاة لأن الشرع وإن ضم إليه أوصافا وشروطا فقد ضم إلى السرقة في آية القطع بها نصابا وحرزا ومع ذلك يجوز الاستدلال بعموم قوله والسارق والسارقة إلا ما خصه الدليل فكذلك الصوم والصلاة ومنها الألفاظ التي علق التحريم فيها على الأعيان كقوله حرمت عليكم الميتة حرمت عليكم أمهاتكم وفيها وجهان : أحدهما : أنها مجملة لا يصح التعلق بظاهرها لأن العين لا توصف بالتحليل والتحريم وإنما الموصوف بهما أفعالنا وهي غير مذكورة فافتقر إلى بيان ما يحرم من الأفعال وما لا يحرم وبه قال الكرخي وتلميذه أبو عبد الله البصري وإذا قلنا بهذا فاختلفوا لأي وجه . الوجه الثاني : وهو الأصح أنها ليست مجملة لأن المعقول منه التصرف ،