الزركشي
486
البحر المحيط في أصول الفقه
كتاب الإجماع وفيه فصول : الفصل الأول : وفيه عشرة مباحث : في النظر في مسماه لغة واصطلاحا ثم في إمكانه في نفسه ثم في جواز العلم به وجواز نقله ثم في كونه حجة ثم بماذا ثبتت حجيته ثم في كونه قطعيا ثم في استحالة الخطأ فيه ثم في وجوب العمل به ثم في استصحابه بعد ثبوته ثم في كونه من خصائص هذه الأمة فهذه عشرة مقاصد . المبحث الأول [ في مسماه لغة واصطلاحا ] هو لغة يطلق بمعنيين : أحدهما العزم على الشيء والإمضاء ومنه قوله تعالى فأجمعوا أمركم أي اعزموا وقوله عليه السلام لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل ونقض ابن الفارض المعتزلي هذا بأن إجماع الأمة يتعدى بعلى والإجماع بمعنى العزيمة وقطع الرواية لا يتعدى بعلى . قلت : حكى ابن فارس في المقاييس أجمعت على الأمر إجماعا وأجمعته نعم تعديته بنفسه أفصح . والثاني : الاتفاق ومنه أجمع القوم إذا صاروا ذوي جمع قال الفارسي كما يقال ألبن وأتمر إذا صار ذا لبن وتمر . وحكى عبد الوهاب في الملخص عن قوم منع كونه بمعنى الإجماع كما ظنه ظانون لتغايرهما إذ يصح من الواحد أن يقول أجمعت رأيي على كذا أي عزمت عليه ولا يصح الإجماع إلا من اثنين والصحيح هو الأول ثم قال الغزالي هو مشترك بينهما وقال القاضي العزم يرجع إلى الاتفاق لأن من اتفق على شيء فقد