الزركشي

476

البحر المحيط في أصول الفقه

سواه منهم لكن هذا كله خلاف الظاهر من كلامه ثم قال الشافعي رضي الله عنه في الرسالة فكل حديث كتبته منقطعا فقد سمعته متصلا أو مشهورا عمن روي عنه بنقل عامة من أهل العلم يعرفونه عن عامة ولكن كرهت وضع حديث لا أتقنه حفظا خوف طول الكتاب وغاب عني بعض كتبي انتهى . فنبه رضي الله عنه على أن كل ما يورده من المنقطعات فهو متصل سواء ابن المسيب أو غيره واستفدنا من هذا أن ما وجدناه في كتبه من المراسيل لا يقدح في مذهبه من عدم الاحتجاج بها فأبان بهذا أن ما نجده من المرسل هو عنده متصل ولكن ترك إسناده لما ذكر . الثالث عشر : أنه لا يقول بالمرسل إذا لم يعتضد بما سبق وزعم الماوردي في باب بيع اللحم بالحيوان أنه يقول به إذا لم يجد في الباب سواه وهو غريب ويعضده عمل الشافعي بأقل ما قيل إذا لم نجد دليلا لكن يلزمه طرد ذلك في كل حديث ضعيف وهو بعيد . تنبيه [ أحاديث مرسلة تركها المالكية ] قد تركت المالكية مرسل أبي العالية الرياحي في الوضوء من القهقهة في الصلاة ولا علة له سوى الإرسال وتركوا مرسل مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه الذي مات فيه بالناس جالسا والناس قيام وأعجب من هذين مرسل أرسله تابعوا فقهاء المدينة الأربعة وهم سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهو ما رواه الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن أربعتهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر مدين مدين على كل إنسان مكان صاع من شعير وذكر سعيد بن المسيب أن ذلك كان عمل الناس أيام أبي بكر وعمر رضي الله عنهما . * * *