الزركشي

470

البحر المحيط في أصول الفقه

فإن وافقه مرسل آخر قوي لكنه يكون أنقص درجة من المرسل الذي أسند من وجه آخر . فإن قيل على هذين الأمرين إن كان الوجه الآخر إسنادا فالعمل حينئذ على المسند وإن كان إرسالا فضم غير مقبول إلى غير مقبول كانضمام الماء النجس إلى مثله وشهادة الفاسق مع مثله لا يفيد الطهارة والقبول وهذا اعترضه القاضي أبو بكر على الشافعي وتبعوه وهو مردود لأنا لا نسلم أن العمل بالمسند فقط لأن بالمسند يتبين صحة إسناد الإرسال حتى تحكم له مع إرساله بأنه صحيح الإسناد وأيضا لو عارض المسند الذي دون المرسل مسند آخر يترجح صاحب المرسل إذا تعذر الجمع وأيضا فالاحتجاج بالمسند إنما ينتهض إذا كان بنفسه حجة ولعل الشافعي أراد هنا بالمسند ما لا ينتهض بنفسه كما أشار إليه الإمام في المحصول وإذا ضم إلى المرسل قام به المرسل وصار حجة وهذا ليس عملا بالمسند بل بالمرسل لزوال التهمة عنه ولا نسلم عدم قبوله إذا كان القوي مرسلا لجواز تأكيد أحد الظنين بالآخر . الثالث : أنه إذا لم يوافقه مرسل آخر لم يسند من وجه آخر ولكنه وجد عن بعض الصحابة قول له يوافق هذا المرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم دل على أن له أصلا ولا يطرح ولا يرد اعتراض القاضي بأن قول الصحابي عنده ليس بحجة لأن مراده التقوية به لا الاستقلال . الرابع : أنه إذا وجد جمع من أهل العلم يقولون بما يوافق هذا المرسل دل على أن له أصلا واعترض القاضي أبو بكر بأنه إن أراد بالأكثر الأمة فهو إجماع والحجة حينئذ فيه لا في المرسل وإن أراد بعض الأمة فقولها ليس بحجة والجواب عنه أنه أراد الثاني ولا شك أن الظن يقوى عنده وكذا قول الصحابي وإذا قوي الظن وجب العمل بالمرسل فمجرده ضعيف وكذا قول أكثر أهل العلم وحالة الاجتماع قد يقوم منها ظن غالب وهذا شأن كل ضعيفين اجتمعا . الخامس : أنه ينظر في حال المرسل فإن كان إذا سمى شيخه سمى ثقة لم يحتج بمرسله وإن كان إذا سمى لم يسم إلا ثقة ولم يسم مجهولا ولا واهيا كان دليلا على صحة المرسل وقد تقدم أن هذا محل وفاق لكنه دون ما قبله . السادس : أن ينظر إلى هذا المرسل له فإن كان إذا أشرك غيره من الحفاظ في حديث وافقه فيه ولم يخالفه دل على حفظه وإن خالفه ووجد حديثه أنقص إما في الإسناد أو المتن كان هذا دليلا على صحة مخرج حديثه وأن له أصلا ، فإن