الزركشي

468

البحر المحيط في أصول الفقه

المراسيل وقال بها بشروط أخر وقال في آخر الشروط فاستحب قبولها إذا كانت كذلك قال ولا يستطيع أن يزعم أن الحجة ثبتت بها ثبوتها بالمتصل فنص بذلك على أن قبولها عند تلك الشروط مستحب غير واجب هذا لفظه . وقال إلكيا الطبري : قبل الشافعي مرسل سعيد دون غيره ثم قال إذا تبين من حال المرسل أنه لا يروي إلا عن صحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن رجل تتفق المذاهب على تعديله صار حجة قال وهذا معنى قول الشافعي أقبل من المراسيل ما أرسله كل معتبر من الأئمة وهذا تصريح بما قلناه انتهى . وقال ابن برهان في الوجيز مذهب الشافعي أن المراسيل لا يجوز الاحتجاج بها إلا مراسيل سعيد بن المسيب ومراسيل الصحابة وما انعقد الإجماع على العمل به خلافا لأبي حنيفة . وقال ابن السمعاني في القواطع مذهب الشافعي أن المرسل بنفسه لا يكون حجة وقد ينضم إليه ما يكون حجة على ما سنبين ثم قال واعلم أن الشافعي إنما رد المرسل لدخول التهمة فيه فإن اقترن به ما يزيل التهمة فإنه يقبل وذلك بأن يوافق مرسله مسند غيره أو تتلقاه الأمة بالقبول أو انتشر ولم يظهر له نكير . قال بعضهم : وكذلك إذا اشترط في إرساله عدلان فأكثر فيقوى به حال المرسل أو يكون موافقا للقياس قال وعندي أن المرجح إنما هو في مسند آخر أو تلقي الأمة له بالقبول أو اشتهاره من غير نكير وما عدا ذلك فلا يدل على قبول المرسل انتهى . وقال صاحب المعتمد : حكي عن الشافعي أنه خص مراسيل الصحابة بالقبول وحكي عنه أيضا أنه قال إذا قال الصحابي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا قبلت إلا إذا علم أنه أرسله . ا ه‍ . ولنذكر كلام الشافعي في الرسالة فإنه يعرف منه مذهبه قال البيهقي في المدخل أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأنا الربيع بن سليمان قال الشافعي يعني في كتاب الرسالة المنقطع يختلف فمن شاهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فروى حديثا منقطعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتبر عليه بأمور : منها : أن ينظر إلى ما أرسله من الحديث فإن شركه الحفاظ المأمونون