الزركشي

460

البحر المحيط في أصول الفقه

اللام - وكلهم صحابة واختلفوا في سماعه من ابن عمر فأثبته علي بن المديني ونفاه الجمهور . وأما قتادة فسمع أنسا وعبد الله بن سرجس وأبا الطفيل وهم صحابة وأما يحيى بن سعيد فسمع أنسا والسائب بن يزيد وعبد الله بن عامر وربيعة وأبا أمامة أسعد بن سهل بن حنيف فلا تصح دعواه أنهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد والاثنين . وتمثيل أبي عمرو أولا بأبي أمامة بن سهل وبعبد الله بن عامر وأنهم من كبار التابعين لا يتجه لما صرحوا به من كونهما من الصحابة كما نقلناه إلا أن عبد الله بن عامر مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وله أربع سنين أو خمس ولهذا ما أخرجا حديثه في الصحيحين إنما رويا له عن أبيه عامر وعن عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف وعائشة وروى له أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم . وأبو أمامة ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وهو سماه وروى له النسائي وابن ماجة عن النبي صلى الله عليه وسلم والبخاري ومسلم وغيرهما عن الصحابة وهو صحابي صغير . وكذا عبد الله بن عامر ومحمود بن الربيع وأبو الطفيل والسائب بن يزيد فجعل ابن عبد البر أبا أمامة وعبد الله بن عامر تابعيين والصحيح أنهما من الصحابة . قال أبو عمر : وأصل مذهب مالك وجماعة من أصحابه أن مرسل الثقة تجب به الحجة ويلزم به العمل كما تجب بالمسند سواء قال ما لم يعترضه العمل الظاهر بالمدينة . والثاني : قال : وبه قال طائفة من أصحابنا مراسيل الثقات أولى واعتلوا بأن من أسند لك فقد أحالك على البحث عن أحوال من سماه لك ومن أرسل من الأئمة حديثا مع علمه ودينه وثقته فقد قطع لك بصحته قال والمشهور أنهما سواء في الحجة لأن السلف فعلوا الأمرين قال وممن ذهب إليه أبو الفرج عمر بن محمد المالكي وأبو بكر الأبهري وهو قول أبي جعفر الطبري . وزعم الطبري أن التابعين بأسرهم أجمعوا على قبول المرسل فإنه لم يأت عنهم إنكاره ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين كأنه يعني أن الشافعي أول من أبى قبول المرسل . وليس كما زعم فلا إجماع سابق ففي مقدمة صحيح مسلم عن عبد الله بن