الزركشي
46
البحر المحيط في أصول الفقه
استنباطه . تنبيه : [ حمل المجمل على جميع معانيه المتنافية ] : وقد يحمل المجمل على جميع معانيه غير المتنافية نظير العام ولم يتعرضوا لذلك فيه ومن أمثلته قوله تعالى ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فإن السلطان مجمل يحتمل الحجة والدية والقود ويحتمل الجميع لا جرم أن الشافعي يخير بين القتل وغيره لأن الكل بالإضافة إلى اللفظ سواء قاله إلكيا الطبري في أحكام القرآن . مسألة الإجمال إما أن يكون في حال الإفراد أو التركيب والأول : إما أن يكون بتعريفه كلفظة قال من القيلولة والقول وكالمختار فإنه صالح للفاعل والمفعول يقال اخترت فلانا فأما مختار وهو مختار قال العسكري ويفترقان تقول في الفاعل مختار لكذا وفي المفعول مختار من كذا ومنه قوله تعالى ولا يضار كاتب ولا شهيد يحتمل أن يكون تقديره يضارر بفتح الراء أو بكسرها وقد قرئ بهما ومثله لا تضار والدة بولدها في احتمال الوجهين قاله العبدري في شرح المستصفى . وإما أن يكون بأصل وضعه فإما أن تكون معانيه متضادة ك القرء للطهر والحيض والناهل للعطشان والريان والشفق للحمرة والبياض وإما متشابهة كالفرس للحيوان المعروف والصورة التي ترسم على مثاله أو لا يكون كذلك كالعين للعضو الباصر وينبوع الماء وإن شئت قلت إما أن يتناول معاني كثيرة بحسب خصوصياتها فهو المشترك وإما بحسب معنى مشترك بينها وهو المتواطئ كقوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده . وقال أبو العز المقترح الفرق بين المجمل والمشترك أن المجمل يستدعي ثبوت احتمالين متساويين بالنسبة إلى الفهم سواء وضع اللفظ لهما على وجه الحقيقة أو في أحدهما مجاز وفي الآخر حقيقة فالإجمال إنما هو بالنسبة إلى الفهم فإن المشترك قد يتساوى بالنسبة إلى الوضع ولا يتساوى بالنسبة إلى الفهم فلا يكون مجملا وأيضا إما أن يكون في الأسماء كما سبق أو في الأفعال ك عسعس بمعنى أقبل وأدبر أو في الحروف كتردد الواو بين العطف والابتداء في قوله تعالى والراسخون في العلم